وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار أن معاوية قال لدغفل بن حنظلة العلامة حين ضمه إلى يزيد علمه العربية والأنساب والنجوم
وقال هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من ترجم له كتب الطب والنجوم خالد بن يزيد يعني أنه معاوية بن أبي سفيان
وذكر الزمخشري أن أبا جعفر لما أراد السفر إلى عبد الله بن معوية بن عبد الله بن جعفر الطالبي سأل نوبخت عما يؤول أمره إليه في طريقه فقال نوبخت أما أنت فتصير ملك العرب وأما وجهك هذا فسينالك منه مكروه يعني بوجه قصده فوصل هناك وولي الدج فأخذه سليمان بن حبيب بن المهلب فحبسه وأراد قتله فسلم بعد أن أشرف على القتل كما أخبر به نوبخت
وقال بن الهمذاني قرأت في بعض الكتب أن نوبخت سأل أبا جعفر المنصور عن مولده فأخبره فقضى بأن يملك ويطول عمره في الخلافة ثم قال ما جملته فلما استخلف المنصور قصده نوبخت فوصله المنصور وأكرمه وقد قدمنا ذكر من روي أن المنصور أول من قرب المنجمين في الدولة الهاشمية ومنهم نوبخت وأسلم على يده
وذكر أحمد بن مسكويه في الجزء الرابع من تجارب الأمم ما ينبه على أن من أسباب ثبوت المنصور عند محرابة ابراهيم بن عبد الله بن الحسن ما أخبره به نوبخت المنجم فقال: ابن مسكويه ما هذا معناه أن المنصور هيأ مطايا ليخرج من الكوفة إلى الري منهزما لما قد رأى من قوة ابراهيم بن عبد الله في الأمر ثم قال: ما هذا لفظه فبلغني أن نوبخت المنجم دخل على أبي جعفر فقال له: يا أمير المؤمنين لك الظفر ويقتل ابراهيم فلم يقبل ذلك منه فقال: أجلسني عندك فإن لم يكن الأمر كما قلت لك فاقتلني فبينما هو كذلك إذ جاء الخبر بهزيمة ابراهيم فتمثل ببيت البارفي
فألقت عصاها واستقر بها النوي ... كما قر عينا بالإياب المسافر
وأقطع نوبخت ألفي جريب بنهر حوبزة أقول إنما ذكرت حديث نوبخت وفي هذا الحديث نوبخت كما رأيت في لفظ النسخ التي نقلت منها وهذا حكم نبوبخت بدلالة النجوم أن لم يصح حكمه من أعظم تقوية لقلب المنصور على ما بلغ إليه من الأمور ووجدت بخط محمد بن معد رحمه الله في تعليقه ما هذا لفظه بنو نوبخت بضم النون وفتح الواو وضم الباء هذا آخر لفظ ابن معد رحمه الله
وقد روينا حديث نوبخت المنجم مع المنصور من تاريخ الخطيب في المجلد السادس عشر من عشرين مجلدا من الجزء التاسع والستين من ترجمة عبد الله المنصور ما هذا لفظه أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني أنبأنا الحسين بن القاسم الكسروي حدثني أبو سهل بن علي بن نوبخت قال كان جدنا نوبخت على دين المجوسية وكان في علم النجوم نهاية وكان محبوسا في سجن الأهواز قال رأيت أبا جعفر المنصور قد دخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وسيماه وحسن وجهه وشأنه ما لم أراه لأحد قط فصرت من موضعي إليه فقلت يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد فقال أجل يا مجوسي قلت من أي بلاد أنت قال من المدينة قلت أي مدينة قال مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم فقلت وحق الشمس والقمر لمن أولاد صاحب المدينة قال لا ولكن من عرب المدينة فلم أزل أترقب إليه أحدثه حتى سألته كنيته فقال أبو جعفر فقلت أبشر وجدتك في الأحكام النجومية تملكني وجميع ما في هذا البلد حتى تملك فارس و خراسان والجبال فقال لي وما يدريك يا مجوسي قلت هو كما أقول واذكر لي هذا قال أن قضى الله فسوف يكون قلت قد قضى الله من السماء فطب نفسا وطلبت دواة فوجدتها فقلت اكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم إذا فتح الله على المسلمين وكفاهم معرة الظالمين ورد الحق إلى أهله فلا نغفل فقلت أكتب لي من خدمتك حظا وأمانا فكتب لي قال نوبخت ولما ولي الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب فقال إنا له ذاكر مع الأمان والحمد لله الذي صدق وعده ورد الحق إلى أهله قال فأسلم نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى له انتهى