وممن اشتهر في علم النجوم من بني نوبخت عبد الله بن أبي سهل وذكر الزمخشري من أحاديثه في كتاب ربيع الأبرار ما هذا لفظه لما قدم المأمون بغداد وصل الناس مراتبهم وأغفل عن عبد الله بن أبي سهل بن نوبخت المنجم فقال:
أصبت وأخطأ قبل كل منجم ... فقرب من أخطأ وكنت المبعدا
فلو أنهم كانوا أصابوا لما قضوا ... وكنت الذي أخطأ القضاء لما عدا
أقول وقد قدمنا ذكر جماعة من بني نوبخت وعملهم بالنجوم بإذن الصادق عليه السلام لمن استأذنه منهم وانوا من أعيان الشيعة
ومن مدائحهم بعلم النجوم ما مدحهم به ابن الرومي الشيعي وأفرط على عادة الشعراء فقال:
اعلم الناس بالنجوم بنونو ... بخت علما لم يأتهم بالحساب
بل بأن شاهدوا السماء علوا ... يترقى في المكرمات الصعاب
ساوروها بكل علياء حتى ... بلغوها مفتوحة الأبواب
ومن المعلومين بعلم النجوم والمصنفين فيها من اتباع بعض أهل البيت من ذكره محمد بن إسحاق النديم في الجزء الرابع من الفهرست فقال: ما هذا لفظه ابن قرة ويكنى أبا علي كان منجما للعلوي المصري وذكر كتبا من تصانيفه
ومن المذكورين بالتصنيف في علم النجوم الحسن بن أحمد ابن محمد بن عاصم المعروف بالعاصمي المحدث الكوفي ثقة سكن بغداد ذكره ابن شهر أشوب في كتاب عالم العلماء
وممن اشتهر بعلم النجوم من المنسوبين إلى مذهب الإمامية الفضل بن سهل وزير المأمون الذي تعصب لمولانا الرضا صلوات الله عليه أبلغ العصبية وقد ذكره جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الرجال من أصحاب الرضى عليه السلام وقد ذكرنا فيما تقدم ما يدل على علمه بها
ونزيد ههنا ما يدل على بعض إصاباته في أحكامها ودلائلها فنقول قدروي صاحب التاريخ محمد بن عبدوس الجهشياري وغيره ما معناه أنه لما وقع بين الأمين والمأمون ما وقع واضطربت خراسان وطلب جند المأمون وصعد المأمون إلى منظرة للخوف على نفسه من جنده ومعه الفضل وقد ضاق عليه مجال التدبير وعزم على مفارقة ما هو فيه أخذ الفضل طالعه ورفع اسطرلابه فقال له ما تنزل هذه المنزلة إلا خليفة غالبا لأخيك الأمين فلا تعجل وما زال يسكنه ويثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس ابن ماهان وقد قتله طاهر وثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس ابن ماهان وقد قتله طاهر وثبت ملكه وزال ما كان يخافه وظفر بالأمان
ومن إصابات الفضل بن سهل ما ذكره الطبري وابن مسكويه في تاريخها فقالا في أخبار
المأمون ما هذا معناه أن المأمون لما استشار الفضل بن سهل في أمر الأمين وكان الفضل ينظر في النجوم وكان جيد المعرفة بأحكامها فرأى الغلبة لعبد الله المأمون والعاقبة له عرف المأمون بذلك فوطن نفسه على محاربة الأمين ومناجزته