ومن العلماء بالنجوم من أهل الإسلام الشيخ المعروف بأبي الحسين البزاز الأصفهاني من تصانيفه في علم الإسطرلاب
ومن العلماء بالنجوم من فضلاء أهل الإسلام علي بن الحسين بن محمد المعروف بأبي الفرج الأصفهاني وقد ذكره أحمد بن ثابت بن الخطيب في تاريخه فقال عنه حفظ شيئا كثيرا مثل علم الجوارح والبيطرة وشيئا من علم الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك
ومن العلماء بالنجوم والمصنفين بأحكامها ممن ذكه الصولي في الأوراق في أخبار المكتفي في أواخر تصنيفه
ومن الملوك المشهورين بعلم النجوم وتقريب أهل تلك العلوم المأمون ومع ذلك فإن الله جل جلاله ستر عليه موضع وفاته حتى حصل فيه وهو يعلم فذكر محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في الجزء الرابع أنه كان سبب نقل كتب النجوم وأمثالها من بلاد الروم ونشرها بين المسلمين وذكر الشيخ الفاضل علي بن الحسين السعودي في حديث وفاة المأمون قال فأمر حين مرض بإحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسير البديون فقالوا تفسيره مدر جليك فلما سمع المأمون بذلك اضطرب وتطير بهذا الاسم فقال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا اسمه بالعربية الرقة فلما سمع اسم الرقة عرف أنه الموضع الذي يموت فيه فإن المنجمين قالوا يموت بالرقة فمات به كما اقتضت دلالة النجوم بطالعه
وحكى المسعودي في كتاب مروج الذهب في جملة أخبار القاهر أن المنصور كان أول خليفة من بني العباس بالغ في تقريب المنجمين والعمل بأحكام النجوم وكان معه نوبخت المجوسي المنجم فأسلم على يده وكان معه من المنجمين ابراهيم الفزاري المنجم الشيعي صاحب القصبدة في النجوم فكان معه أيضا علي بن عيسى الإسطرلابي المنجم
وممن كان عالما بالنجوم قبل الإسلام من أشار إليه ابن مسكويه صاحب العلوم الجمة ومصنف أمور الإسلام المهمة في كتاب مرتب العلوم في ترتيب السعادات فقال ما هذا لفظه وقد كان عقلاء الملوك وأفاضلهم إذا حزنهم أمر جمعوا له أهل الرأي والتجارب وطبقات من يدعي العلوم التي اختلف فيها من الكهان والمنجمين ومعبري الرؤيا وأصحاب الفال والزجر والقيافة ثم سمعوا من الجميع وحكموا بمقدار ما يركنون له من أحكامهم بما يصرفون به ذلك الأمر الذي حزنهم ولولا أن علماءهم ومدبري ممالكهم استحسنوا ذلك واستصوبوه ما تركوهم يفعلون ذلك ولا سطروا به كتبهم ولا عرضوا به عقولهم على الأمم الغابرة والعقول الحادثة بعدهم تبهرهم وتتعجب من إمعانهم ومن قرأ أخبارهم وكان له حظ من الدراية يعلم أساس إرجاع فضلاء المملوك أمورهم لأمثال هؤلاء الطبقات كالإسكندر مع حضور وزيره أرسطوطاليس ومن بعده من ملوك اليونان فملوك الهند وملوك الفرس فأخبارهم أشهر وأكثر من أن تحصى على ذي أدب أو متصفح لأحوال الناس هذا آخر كلام ابن مسكويه
وذكر محمد بن بابويه في الجزء الخامس من دلائل النبوة أن بختنصر لما رأى رؤياه أحضر جملة العلماء من أصحاب النجوم
وذكر مصنف درة الإكليل ما جملته أن جامع بغداد وهو الذي تجتمع دولة الإسلام فيه كان تحقيق القبلة فيه بقول بهرام المنجم
وذكر ابن قتيبة في الجزء الأول من كتاب عيون الأخبار ما هذا لفظه ولما بنى أبو جعفر بغداد قال المنجمون أن بناءها في وقت طالعه على أنه لا يموت بها خليفة أقول أنا الذي بناه أبو جعفر الجانب الغربي من بغداد وهو ما مات فيه خليفة وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار ما هذا لفظه وكانت الأكاسرة إذا أراد أحدهم طلب ولد أمر في إحضار المنجمين ويخلو الملك مع المطلوب منها الولد فساعة يقع الماء في الرحم أمر خادما له على باب البيت فضرب طشتا بيده فإذا سمع المنجم أخذ الطالع بالإسطرلاب
وأقول فلما تفضل الله جل جلاله لي الخلائق بمحمد صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين واتصل بالوحي إليه بالغائبات وبمهام الإسلام والمسلمين استغنى الناس عن علم النجوم إلى أن نقله الله جل جلاله إليه صلوات الله عليه كان الصحابة متفانين بحفظ سنته فلما بلغ الأمر إلى معاوية عاد الحديث إلى قاعدة الأكاسرة وبدأ معاوية بسنن الجبابرة وأعرض عما كان يصح منه علوم الدنيا والآخرة