فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 107

ولم يقنع ابن هبنتي بهذه الجملة حتى قال في كتابه المعروف بالمغني وهو كتاب نفيس عندهم قد جمع فيه عيون أقوال علمائهم وذوي الفضيلة منهم رأيته بدار العلم في القاهرة بخط مصنفه قال إن وقع الكسوف في المثلث في أي الدرج التي تحتوي عليه دل ذلك على فساد أصحاب الهندسة والعلوم اللطيفة وهذا المثلث أيدك الله هو من كواكب الصورة التي ألفوها وخارج عنها فكيف صار الحكم مختصا هذا دونها وما المهالك قال ابن هنني وإن كان الكسوف في الكأس دل على فساد الأشربة وهذا أعجب من الأول وذلك أن الكأس عندهم من سبعة كواكب شبهوها بالكأس وبالباطية أيضا فإن كان الحكم الذي ذكروه إنما اختص بذلك من أجل التشبيه والتسمية فإن هذه الكواكب بأعيانها قد شبهتها بالمعلف وسميتها بهذا الاسم فيكف صار تشبيه المنجمين وتسميتهم لها بالكاس أولى من أن يكون تشبيه العرب لها بالمعلف وتسميتهم لها بهذا الاسم موجبا لانصراف الحكم فيها إلى الدواب اللهم إلا أن يقولوا أن المعول على تشبيهها للمنجمين دونهم فلا اعتراض . قال ابن هنبي وقد شاهدنا بعض الحذاق من أهل هذه الصناعة قد نظر في مولد إنسان من الأصاغر فوجد النسر الطائر في درجة وسط السماء فقال يكون بإزاء دار الملك وزعم أن الأمر كما ذكر وهذا يؤكد ما ذكرناه من تعويلهم على الأسماء والصور المعروفة من اصطلاح البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت