ولم يقنع ابن هبنتي بهذه الجملة حتى قال في كتابه المعروف بالمغني وهو كتاب نفيس عندهم قد جمع فيه عيون أقوال علمائهم وذوي الفضيلة منهم رأيته بدار العلم في القاهرة بخط مصنفه قال إن وقع الكسوف في المثلث في أي الدرج التي تحتوي عليه دل ذلك على فساد أصحاب الهندسة والعلوم اللطيفة وهذا المثلث أيدك الله هو من كواكب الصورة التي ألفوها وخارج عنها فكيف صار الحكم مختصا هذا دونها وما المهالك قال ابن هنني وإن كان الكسوف في الكأس دل على فساد الأشربة وهذا أعجب من الأول وذلك أن الكأس عندهم من سبعة كواكب شبهوها بالكأس وبالباطية أيضا فإن كان الحكم الذي ذكروه إنما اختص بذلك من أجل التشبيه والتسمية فإن هذه الكواكب بأعيانها قد شبهتها بالمعلف وسميتها بهذا الاسم فيكف صار تشبيه المنجمين وتسميتهم لها بالكاس أولى من أن يكون تشبيه العرب لها بالمعلف وتسميتهم لها بهذا الاسم موجبا لانصراف الحكم فيها إلى الدواب اللهم إلا أن يقولوا أن المعول على تشبيهها للمنجمين دونهم فلا اعتراض . قال ابن هنبي وقد شاهدنا بعض الحذاق من أهل هذه الصناعة قد نظر في مولد إنسان من الأصاغر فوجد النسر الطائر في درجة وسط السماء فقال يكون بإزاء دار الملك وزعم أن الأمر كما ذكر وهذا يؤكد ما ذكرناه من تعويلهم على الأسماء والصور المعروفة من اصطلاح البشر