فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 107

"الحديث الرابع والعشرون"في رواية حديث الدهقان مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه بإسناد وتفصيل غير الأول وهو أطول وأكمل رويناه بإسناد متصل إلى الأصبغ بالنباتة قال لما رحل أمير المؤمنين صلوات الله عليه من نهر براثا إلى النهروان وقد قطع جسرها وسمرت سفنها فنزل وقد سرح الجيش إلى جسر بوران ومعه رجل من أصحابه قد شك في قتال الخوارج فإذا رجل يركض فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام قال البشرى يا أمير المؤمنين قال وما بشراك قال لما بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر براثا ولوا هاربين فقال له علي عليه السلام أنت رأيتهم حين ولوا قال نعم قال كذبت لا والله ما عبروا النهروان ولا تجاوزوا الأثيلات ولا النخيلات حتى يقتلهم الله عز و جل على يدي عهد معهود وقدر مقدور لا ينجو منهم عشرة ولا يفتل منا عشرة فبينما هو كذلك إذا أقبل إليه رجل يقتدي برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطوالع والمراجع وتقويم القطب في الفلك ومعرفته بالحساب والضرب والتجزئة والجبر والمقابلة وتأريخ السندباد وغير ذلك فلما بصر بأمير المؤمنين صلوات الله عليه نزل عن فرسه وسلم عليه وقال يا أمير المؤمنين لترجعن عما قصدت إليه وكان الرجل دهقان من دهاقين المدائن واسمه سرسفيل سوار فقال"ع"له ولم يا سرسفيل سوار فقال تناحست النجوم السعدات وتساعدت النجوم النحسات فلزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والقعود ويومك هذا يوم مميت تغلب فيه برجان وانكسف فيه الميزان واقتدح زحل بالنيران وليست الحرب لك بمكان فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أخبرن يا دهقان عن قصة الميزان وفي أي مجرى كان برج السرطان قال سأنظر لك فضرب بيده على كمه وأخرج زيجا وإسطرلابا فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له يا دهقان أنت مسير الثابتات قال لا قال أفأنت قضي على الحادثات قال لا قال يا دهقان فما ساعة الأسد من الفلك وما له من المطالع والمراجع وما الزهرة من التوابع والجوامع قال لا أعلم يا أمير المؤمنين قال فعلى أي الكواكب تقضي على القطب فما هي الساعات المتحركات وكم قدر الساعات المدبرات وكم تحصيل المقدرات قال لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين قال يا دهقان صح لك علمك أن البارحة انقلب بيت في الصين وانقلب آخر بدمانسين واحترقت دور الزنج أو تحطم منار الهند وطفح جب سرنديب وهلك ملك إفريقية وانقض حصن الأندلس وهاج نمل الشيح وفقد ربان اليهود بايلة وجذم بطريق النصاري بارمينية وعمي راهب عمورية وسقطت شرفات القسطنطينية و هاجت سباع البر على أهلها ورجعت رجال النوبة للراهج والتقت الزرف مع الفيلة وطار الوحش إلى العلقين وهاجت الحيتان إلى الحضرين واضطربت الوحوش بالأنقلين أفأنت عالم بهذه الحوادث وما أحدثها من الفلك شرقية أم غربية وأي برج أسعد صاحب النحس وأي برج أنحس صاحب السعد قال لا علم لي بذلك قال عليه السلام فهل ذلك علمك أن اليوم سعد فيه سبعون عالما في كل عالم سبعون ألف عالم منهم في البحر ومنهم في البر ومنهم في الجبال ومنهم في السهل والغياض والخراب والعمران فابن لنا ما الذي من الفلك أسعدهم فقال لا علم لي بذل يا أمير المؤمنين قال يا دهقان فأظنك حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لا حالك في الغسق قد شارفهما واتصل جرمه بجرم القمر وذلك استخلاف مائة ألف من البشر كلهم يولدون في يوم واحد واستهلاك مائة ألف من البشر كلهم يموتون الليلة وغدا وهذا منهم"وأشار بيده إلى سعد بن مسعود الحارثي"وكان في عسكره جاسوسا للخوارج فظن أن عليا صلوات الله عليه يقول خذوا هذا فقبض على فؤاده ومات من وقته ثم قال عليه السلام له ألم أرك عين التوفيق أنا وأصحابي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون إنما نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك فأما ما زعمت أن البارحة اقتدح في برجي النيران فقد كان يجب عليك أن تحكم به لي فإن ضياءه ونوره عندي وحرقه ولهبه ذاهب عني فهذه قضية عقيمة فاحسبها إن كنت حاسبا واعرفها إن كنت عارفا بالأكوار والأدوار ولو علمت ذلك لعلمت عدد كل قضية في هذه الأجمة"وأشار إلى أجمة قصب كانت عن يمينه"فتشهد الدهقان وقال يا مولاي إن الذي فهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فهمكما وهو الله تعالى يا أمير المؤمنين لا أثر بعد عين مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت