فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 107

ومن الأحاديث المتعلقة ببني بويه وله تعلق بالنجوم وما ذكره التنوخي في كتابه قال حدثني أبو الحسين الصوفي المنجم ثم حدثني عضد الدولة وأبو الحسين حاضر وعضد الدولة يحدثني بهذا الحديث وقد مضت سنون على حديث أبي الحسين ولم أكن حدثته بهذا الحديث ولا غيره قال عضد الدولة اعتللت علة صعبة أيس منها الطبيب وأيست من نفسي وكان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا ثم زادت العلة عليه فأمرت أن يحجب الناس كلهم ولا يدخل أحد إلي البتة بوجه ولا سبب إلا حاجب النوبة في أوقات حتى منعت الطبيب ضجرا بنفسي ويأسا من العافية فأقمت كذلك أياما ثلاثة أو أربعة وأنا أبكي في خلوتي على نفسي إذ جاء حاجب النوبة فقال في الدار أبو الحسين الصوفي يطلب الوصول وقد اجتهدنا به بالانصراف بكل رفيق وجميل فما فعل وقال لا بد من أن أصل ولم أحب أن أجبره بالانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك فقد عرفت أنه رسم أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين فقال الذي حضرت له بشارة لا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها فعرفه هذا عني واستأذنه في الوصول فقلت له بصوت ضعيف وكلام خفيف يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني وبمخرق علي من هذا القبيل ما يضيق به صدري ويزيد به ألمي مع ما أنا فيه مما لا أقدر به على سماع كلام فانصرف فخرج الحاجب ورجع إلي مستعجلا وقال لي إما أن يكون أبو الحسين قد جن أو معه أمر عظيم فإني قد عرفته بما قال مولانا فقال لي ارجع وقل له والله لو أمرت بأمر عنقي ما انصرفت أو أدخل إليك ووالله لا أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة فعجبت من ذلك عجبا شديدا لعلمي بقتل أبي الحسين وبأنه ممن لا يمخرق معي في شيء وتطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت ادخله فلما دخل إلي وقبل الأرض بكى وقال أنت والله في عافية لا بئس عليك واليوم تبرأ ومعي معجزة بذلك من أمير المؤمنين"ع"فقلت له ما هي قال رأيت في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه والناس يهرعون إليه يسألونه المسائل وكان يقضيها لهم فتقدمت إليه وقلت يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذا البلد تركت نعمتي بالري وتجارتي وتعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه وقد بلغ إلى اليأس من العلة التي أصابته وقد أشفقت أن أهلك فادع الله له بالعافية فقال يعني فني خسرو بن الحسين بن بويه فقلت نعم يا أمير المؤمنين فقال امض إليه وقل له أنسيت ما أخبرتك به أمك في المنام الذي رأته وهي حامل بك أليس قد أخبرتها بمدة عمرك وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة علة ييأس منها أطباؤك وأهلك ثم تبرأ منها وأنت تصلح من هذه العلة غدا ويتزايد صلاحك إلى أن تركب وتعاود عاداتك كلها في كذا وكذا يوما ولا قطع عليك قبل الأجل الذي أخبرتك به أمك عني قال عضد الدولة وقد كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام حتى قال لي أبو الحسن الصوفي فحين سمعت الكلام منه ذكرت وحدثت لي في نفسي قوة في الحال لم تكن من قبل فقلت أجلسوني فجاء الغلمان وأمسكوني حتى جلست على الفراش وقلت لأبي الحسين الصوفي أقعدوا عد علي الحديث فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فدعوت بالأطباء فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال فأكلته ولم ينقض اليوم حتى بأن بي من الصلاح أمر عظيم وأقبلت العافية فركبت وعاودت عادتي في اليوم الذي قال أبو الحسن في المنام إني أركب فيه وكان عضد الدولة يحدثني وأبو الحسين يقول كذا والله كان كذا والله قلت لمولانا وأعيذه بالله ما أحسن حفظه وذكره ما جرى حرفا بحرف ثم قال عضد الدولة ما فاتني في نفسي من هذا المنام إلا شيء كنت أشتهي أن لا يكون فيه فقلت بلغ الله مولانا آماله وأحدث له كل ما يسر به وصرف عنه كل ما يؤثر أن لا يكون ولم أزد على الدعاء له خوفا من سوء الأدب في الخدمة إن سألته عن ذلك فعلم غرضي وقال أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه صلوات الله عليه وقف على أني أملك حلب ولو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله وإني أخاف أن يكون هذا غاية جدي من تلك الناحية حتى لما جاءني الخبر بأن سيف الدولة قد أخذ لي الدعوة بحلب وأعماله ودخوله تحت طاعتي ذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد وأما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أن أعلم من هذا الذي يملك من ولدي وقد ينتقل الملك على يديه فدعوت له عقيب هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت