ومن الأحاديث المتعلقة ببني بويه وله تعلق بالنجوم وما ذكره التنوخي في كتابه قال حدثني أبو الحسين الصوفي المنجم ثم حدثني عضد الدولة وأبو الحسين حاضر وعضد الدولة يحدثني بهذا الحديث وقد مضت سنون على حديث أبي الحسين ولم أكن حدثته بهذا الحديث ولا غيره قال عضد الدولة اعتللت علة صعبة أيس منها الطبيب وأيست من نفسي وكان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا ثم زادت العلة عليه فأمرت أن يحجب الناس كلهم ولا يدخل أحد إلي البتة بوجه ولا سبب إلا حاجب النوبة في أوقات حتى منعت الطبيب ضجرا بنفسي ويأسا من العافية فأقمت كذلك أياما ثلاثة أو أربعة وأنا أبكي في خلوتي على نفسي إذ جاء حاجب النوبة فقال في الدار أبو الحسين الصوفي يطلب الوصول وقد اجتهدنا به بالانصراف بكل رفيق وجميل فما فعل وقال لا بد من أن أصل ولم أحب أن أجبره بالانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك فقد عرفت أنه رسم أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين فقال الذي حضرت له بشارة لا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها فعرفه هذا عني واستأذنه في الوصول فقلت له بصوت ضعيف وكلام خفيف يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني وبمخرق علي من هذا القبيل ما يضيق به صدري ويزيد به ألمي مع ما أنا فيه مما لا أقدر به على سماع كلام فانصرف فخرج الحاجب ورجع إلي مستعجلا وقال لي إما أن يكون أبو الحسين قد جن أو معه أمر عظيم فإني قد عرفته بما قال مولانا فقال لي ارجع وقل له والله لو أمرت بأمر عنقي ما انصرفت أو أدخل إليك ووالله لا أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة فعجبت من ذلك عجبا شديدا لعلمي بقتل أبي الحسين وبأنه ممن لا يمخرق معي في شيء وتطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت ادخله فلما دخل إلي وقبل الأرض بكى وقال أنت والله في عافية لا بئس عليك واليوم تبرأ ومعي معجزة بذلك من أمير المؤمنين"ع"فقلت له ما هي قال رأيت في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه والناس يهرعون إليه يسألونه المسائل وكان يقضيها لهم فتقدمت إليه وقلت يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذا البلد تركت نعمتي بالري وتجارتي وتعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه وقد بلغ إلى اليأس من العلة التي أصابته وقد أشفقت أن أهلك فادع الله له بالعافية فقال يعني فني خسرو بن الحسين بن بويه فقلت نعم يا أمير المؤمنين فقال امض إليه وقل له أنسيت ما أخبرتك به أمك في المنام الذي رأته وهي حامل بك أليس قد أخبرتها بمدة عمرك وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة علة ييأس منها أطباؤك وأهلك ثم تبرأ منها وأنت تصلح من هذه العلة غدا ويتزايد صلاحك إلى أن تركب وتعاود عاداتك كلها في كذا وكذا يوما ولا قطع عليك قبل الأجل الذي أخبرتك به أمك عني قال عضد الدولة وقد كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام حتى قال لي أبو الحسن الصوفي فحين سمعت الكلام منه ذكرت وحدثت لي في نفسي قوة في الحال لم تكن من قبل فقلت أجلسوني فجاء الغلمان وأمسكوني حتى جلست على الفراش وقلت لأبي الحسين الصوفي أقعدوا عد علي الحديث فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فدعوت بالأطباء فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال فأكلته ولم ينقض اليوم حتى بأن بي من الصلاح أمر عظيم وأقبلت العافية فركبت وعاودت عادتي في اليوم الذي قال أبو الحسن في المنام إني أركب فيه وكان عضد الدولة يحدثني وأبو الحسين يقول كذا والله كان كذا والله قلت لمولانا وأعيذه بالله ما أحسن حفظه وذكره ما جرى حرفا بحرف ثم قال عضد الدولة ما فاتني في نفسي من هذا المنام إلا شيء كنت أشتهي أن لا يكون فيه فقلت بلغ الله مولانا آماله وأحدث له كل ما يسر به وصرف عنه كل ما يؤثر أن لا يكون ولم أزد على الدعاء له خوفا من سوء الأدب في الخدمة إن سألته عن ذلك فعلم غرضي وقال أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه صلوات الله عليه وقف على أني أملك حلب ولو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله وإني أخاف أن يكون هذا غاية جدي من تلك الناحية حتى لما جاءني الخبر بأن سيف الدولة قد أخذ لي الدعوة بحلب وأعماله ودخوله تحت طاعتي ذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد وأما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أن أعلم من هذا الذي يملك من ولدي وقد ينتقل الملك على يديه فدعوت له عقيب هذا