فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم ... تلمم ولا بأليم اللّوم والعذل [1]
أضربت بالصّفح صفحا عن طوائلهم ... طولا أطال مقيل النّوم في المقل [2]
رحمت واشج أرحام أتيح لها ... تحت الوشيج نشيج الرّوع والوجل [3]
105 -عاذوا بظلّ كريم العفو ذي لطف ... مبارك الوجه بالتّوفيق مشتمل [4]
أزكى الخليفة أخلاقا وأطهرها ... وأكرم النّاس صفحا عن ذوي الزّلل [5]
زان الخشوع وقار منه في خفر ... أرقّ من خفر العذراء في الكلل [6]
وطفت بالبيت محبورا وطاف به ... من كان عنه قبيل الفتح في شغل
والكفر في ظلمات الخزي مرتكس ... ثاو بمنزلة البهموت من زحل [7]
110 -حجزت بالأمن أقطار الحجاز معا ... وملت بالخوف عن خيف وعن ملل [8]
(1) في ط: تلم.
(2) في الأصل: في النقل، وهو تصحيف. طوائل: جمع طائلة: العداوة. طولا: منّا وتفضّلا. المقيل:
النوم وقت الهاجرة والمعنى: إنّ صفحك منحهم راحة النّوم.
(3) واشج أرحام: الرحم المشتبكة. الوشيج: اشتباك القرابة. النشيج: الفصّة بالبكاء في الحلق من غير انتخاب. الوجل: الخوف.
(4) في ت: عاذوا بفضل. مبارك الوجه: أي ثبت فيه الخير الإلهي وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
(5) في نهاية الأرب: أزكى البرية وأكثر الناس.
(6) خفر: حياء. الكل: جمع كلّة، وهي الستر الرّقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض.
(7) في ت: المبهوت من وجل. الركس: قلب الشيء على رأسه وردّ أوّله على آخره. البهموت: الحوت الذي يزعمون أنّه يحمل الثور الحامل الأرض وزحل: أعلى النجوم السيارة يريد: أنّ الكفر في غاية السفل.
(8) في ت: وملت بالخيف. الخيف: منى، وخيف بني كنانة الذي نزل فيه النبي عليه السلام عام حجّه.
ملل: موضع بين مكة والمدينة، وتنكير الخيف مع علميته للضرورة.