ولا يضرّك ألّا أعرفك، ايت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال:
بأيّ شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. قال: هو جارك الأدنى الّذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فمعاملك بالدّينار والدّرهم اللّذين [1] بهما يستدلّ على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقك في السّفر الّذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: فلست تعرفه. ثمّ قال للرّجل:
ايت بمن يعرفك.
وأنشدني حفظه الله قال: أنشدني لنفسه شيخنا العلامّة حجّة العرب أبو الفضائل الحسن بن محمّد بن الحسن العدويّ العمريّ من ولد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، ويعرف بالصّغانيّ، بصاد مهملة وغين معجمة، وآخره نون بعدها ياء النّسبة، قال: ومولده بلوهور [2] من بلاد الهند، عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمس مئة، ووفاته ببغداد في ليلة الجمعة التّاسع عشر من شعبان من سنة خمسين وستّ مئة، ودفن بداره ببغداد. ثمّ نقل بوصيّة منه إلى مكّة، ودفن مع الفضيل بن عياض [3] رحمهما الله تعالى، وكان شرف الدّين الدّمياطيّ، يثني عليه كثيرا، ويذكر أنّه كان إماما مقدّما في الأدب [4] واللّغة، وأنّ له شعرا كثيرا، وتآليف في اللّغة عديدة مفيدة،
(1) في ت وط: الذي.
(2) لوهور: قال ياقوت: المشهور من اسم هذا البلد لهاور: وهي مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند.
وتقع اليوم في باكستان. واسمها لاهور. انظر معجم البلدان 5/ 2726.
(3) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي: شيخ الحرم المكّي، من أكابر العبّاد والصلحاء. كان ثقة في الحديث. ولد بسمر قند سنة 105هـ وتوفي بمكة سنة 187هـ. ترجمته في شذرات الذهب 1/ 316غربال الزمان 173طبقات الحفاظ للسيوطي 110تذكرة الحفاظ 1/ 245.
(4) في ت وط: الآداب.