فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 727

بالخبث هنا المصدر من خبث، تفاوت نسق الكلام، واضطرب منه نظام الانتظام، كما لو قيل: أعوذ بالله من أن أكون خبيثا، ومن إناث الشّياطين، وسماجة [1] هذا الوصف ممّا لا يخفى، وإن أريد بالخبث جمع خبيث، وخفّف الخبث بالضمّ كما زعم الشّيخ هنا وجب أن يمنع لأنّ التّخفيف إنّما يطرّد فيما لا يلتبس مثل: عنق وأذن من المفرد، ورسل وسبل ونذر من الجمع، ولا يطرّد فيما يلتبس مثل: حمر وحصر فإنّ التّخفيف في حمر يلتبس بجمع أحمر وحمراء، وفي الحصر بالمفرد. والحصر: احتباس النّجو، [2] ولذلك قريء في السّبع: رسلنا، وسبلنا، ونذرا، و {الأذن بالأذن} [3] ، كلّ ذلك بالتّخفيف، ولم يقرأ في السّبع {كانّهم حمر مستنفرة} [4] إلّا بضمّ الميم. فكذلك ينبغي ألّا يخفّف الخبث إلّا مسموعا من العرب [76/ آ] لئلّا يلتبس بالمصدر ومن هذا امتناعهم من إدغام ما يلتبس إدغامه نحو: وتد، وعتد، وشاة زنماء وادغموا في همّرش وامّحى لمّا [5] أمنوا اللّبس. والإدغام وجه من التّخفيف، فهم كما ترى لا يخفّفون إلّا حيث يأمنون اللّبس وهو هنا غير مأمون. ألا ترى أنّ أبا عبيد القاسم بن سلّام، على إمامته، قد فسّر الخبث هنا بالشّرّ لمّا رواه بإسكان الباء [6] ، والصّواب ضمّها كما قال أبو سليمان رحمه الله.

وحدّثني إملاء بلفظه من كتابه، قال: أنا الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد [7] النّابلسيّ بدمشق، عن الحافظ ابن الحافظ أبي محمّد

(1) السّماجة: القبح.

(2) النّجو: العذرة.

(3) سورة المائدة 45.

(4) سورة المدثّر 50.

(5) في الأصل كما وهو تصحيف.

(6) غريب الحديث 2/ 192.

(7) في ت وط: سعيد. والصواب ما أثبتناه، انظر طبقات الحافظ للسيوطي 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت