85 -وبلّد فكره من كلّ حبر ... وقطّ لسان طلق لوذعيّ [1]
وما إن خام عن وعل بنيق ... ولا في قفرة عن أخدريّ [2]
نفوس الخلق يشرب ليس يروى ... بوسميّ يصوب ولا وليّ [3]
يشقّ القفر أهدى من قطاة، ... وليل النّقع أجرأ من كميّ [4]
وما جاب القفار بأرحبيّ ... ولا شقّ الغبار بأعوجيّ [5]
90 -وليس يني يبّدد كلّ نظم ... وليس يني يذوّب كلّ نيّ [6]
تراه إلى الورى يخطو الهوينى ... مخاتلة لهم، كمسير فيّ [7]
وما دارى لمنطقه جريرا ... ولا هاب القوافي من عديّ [8]
[151/ ب] وما حابى لصنعته حبيبا ... ولا أرضى المفاخر في الرّضيّ [9]
وما أعفى من الأحداث عفوا ... ولا طرفا يصان بأتحميّ [10]
95 -ولا غمرا يصوب بكلّ ريّ ... ولا ذمرا يصول بمشرفيّ [11]
(1) الحبر: العالم الصالح. اللوذعيّ: المتوقد الذهن واللسن الفصيح.
(2) خام: نكص: النيق: أرفع موضع بالجبل، الأخدريّ: الحمار الوحشي الأسود.
(3) الوسميّ: مطر أوّل الربيع، والوليّ: في صميم الشتاء.
(4) في ط: أجرى: والكميّ: الشجاع المقدم الجريء، ضمّن العبدري في بيته المثل: أهدى من قطاة، وهو في مجمع الأمثال 2/ 409.
(5) أرحبيّ نسبة إلى بني أرحب بطن من همدان إليهم تنسب النجائب الأرحبية، وأعوجيّ منسوب إلى فحل سابق من الخيل يقال له: أعوج.
(6) النيّ: الشّحم. من نوت الناقة إذا سمنت.
(7) الفيّ: خفّفت همزته وهو الظلّ.
(8) جرير هو الشاعر المعروف، وعديّ هو ابن زيد الشاعر الجاهلي المعروف، أو ابن الرّقاع العامليّ.
(9) حبيب: هو أبو تمّام الشاعر المعروف، والرضي: هو الشريف الرضي الشاعر.
(10) الأتحميّ: ضرب من البرود.
(11) الغمر: الماء الكثير، والذّمر: الشجاع، والمشرفي: السيف المنسوب إلى المشارف باليمن.