مرسية أبو عبد الله بن فتح والفقيه الورع أبو عبد الله النّجّار، كان شديد الانقباض عن عشرة النّاس، وتؤثر عنه في الورع أخبار حسان، رحم الله جميعهم ورضي عنهم.»
انتهى ما وجدته بخطّ ابن خطّاب رحمه الله.
قلت: لو قال ابن محرز: «أنت ضيف الدّنيا» لقام الوزن وسلم من غرابة هذا الجمع، فإنّ جمع الدّنيا غريب نادر، وقد عابه صاحب اليتيمة [1]
على أبي الطّيّب المتنبّي في قوله [2] : [الطويل]
أعزّ مكان في الدّنا سرج سابح ... وخير جليس في الزّمان كتاب
وأنشدني بيتين للشّيخ الأديب الفاضل أبي الطّيّب صالح بن شريف الرّندي [3] رحمه الله وقال: أنشدنيهما عنه أبو العبّاس اللّبلي [4] الكاتب، وكان لابن خميس فيهما نقد لم أرضه فلم يعلق بخاطري، وذكره لي عن ابن خطّاب وأنّه لم يرضهما، وذلك منهما تعسّف بيّن، وهما قوله: [الكامل]
نزعات رام وهي نزعة ريمة ... شقّت صميم حشاي قبل أديمي [5]
(1) انظر يتيمة الدّهر للثعالبي، باب استكراه التخلّص: 1/ 146.
(2) ديوان المتنبي: 1/ 193.
(3) هو صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن علي بن شريف الرّندي: شاعر، قاض، من أهل «رندة» بالأندلس تردّد على غرناطة، توفي سنة 684هـ له: الوافي في نظم القوافي، ترجمته في الإحاطة 3/ 376360، والذيل والتكملة 4/ 137.
(4) هو أحمد بن يوسف بن علي الفهري اللبلي: نحوي، لغوي، راوية، ولد ب «لبلة» من أعمال إشبيلية سنة 613هـ، وتوفي بتونس سنة 691هـ، له تآليف منها: تحفة المجد الصريح في شرح الكتاب الفصيح ترجمته في الديباج المذهب: 8180، شجرة النور الزكية: 1/ 198، معجم المؤلفين 2/ 212.
(5) الأديم: الجلد.