فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2001

لا يفنى"وأنت لا تعني بذلك الجزئيات المشاعدة منه، وإنما تعني به النوع المعلوم وقوله: (من قبل) هو للمتقدم، فقيل: عنى بذلك ما أتوا به قبل ذلك في الجنة، وإليه ذهب الحسن ويحيى بن أبي كثير، فقال:"إذا أوتي أحدهم بصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بآخر، فيقول: هذا الذي رزقنا من قبل، فيقول له الملك: كل فاللون واحد والطعم مختلف"، وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (رزقنا من قبل) أي في الدنيا شبهه."

وابن جرير رجح هذا الوجه، وقال: إن قوله: (كلما) عام يقتضي أنهم قالوا ذلك في كل مرة من غير تخصيص، ومتى جعل ذلك الأولى، اقتضى أن يكون مخصوصًا خلاف ما يقتضيه عموم الآية، وقال بعض المفسرين قول ابن عباس - [رضي الله عنهما] - في قوله: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أي: في الدنيا، يعني ثواب ما رزقنا من المعارف كقوله: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، قال: ويدل على صحة هذا أن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:"ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء"، والمتشابه: المتماثل في الكيفية، ولهذا يقال فيكا لا يتميز أحدهما عن الآخر متشابه، وكذلك للواقع من الكلام بين معنيين فصاعدًا ومتشابه والشبهة في الشيء ما يقع فيه من مشابهة الغير، فقوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} ، قيل: هو تفسير لقوله: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أي يشبهه اسمًا ولونًا لا طعمًا وحقيقة وقيل: عنى به متماثلًا في الكمال وأن لا تقارب، فيه كأطعمة الدنيا، وقال بعض المفسرين: إن الآية مثل لا على الحقيقة، وقد نبه على كونه مثلًا بقوله بعده: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} والأنهار مثل لمجاري الخيرات، كقولك: ينابيع الحكم، وأنهار الفعل والرزق لم يعن به ما يؤكل فقط، وإنما هو كقولك:"رزقت فهمًا وعلمًا"والثمرة: اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت