فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2001

الإيمان بالتوراة وهم كاذبون في دعواهم، فإنهم لا يكونون مؤمنين بها إذا كفروا بما يتضمنه من أخبار النبي عليه السلام وكفروا بما يتلوه من كتاب الله - عز وجل- فإن النبوة والكتاب لا يختلف من حيث ما هو نبوة وكتاب، ومن لم يؤمن ببعضه، فهو في حكم من لم يؤمن بشيء منه، ولهذا قال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} ، فأثبت لهم أشد العذاب الذي يستحقه الكافر المطلق، ثم بين أنه هو الحق أي ذلك المعنى الذي هو القرآن حتى لا يزاحمه في ذاته ضد وهو مصدق لما تقدمه لا منافاة بينهما في ألاصول، ثم بين [تعالى] ثانيًا إبطال ما ادعوه بقتلهم الأنبياء إن كانت التوراة لم تقتض ذلك، ثم قال: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تنبيها أنكم لستم بمؤمنين، إذ المؤمن لا يقتل الأنبياء، وفي كل ذلك حجة على بطلان ما ادعوه من الإيمان بالتوراة.

قوله- عز وجل:

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}

الآية (92) سورة البقرة.

جعل ذلك أيضا دلالة على دلالة قولهم: (نؤمن بما أنزل علينا) فكأنه قيل: كيف آمنتم به وقد أتاكم موسى بالآيات البينات فما لبثتم أن عبدتم العجل ظلما، وظلمهم الإخلال بآيات الله وبيناته وتلقيها بالكفران والكفر، وفي تخصيص ثم زيادة فائدة، وهي أن ذلك منكم بعد تدبر الآيات والتمكن من معرفتها، والآيات.

ههنا هي الآيات التسع المذكورة في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، وقوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت