فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2001

"كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة"، فقال عليه السلام:"أمرت بالعفو فلا تقاتلوهم اليوم"، فلما ظهرت آياته، وانتشرت بنياته، ورأى من أبى الإصغاء إلى الحق، واستمر على الضلال والإضلال أمر حينئذ بالمقاتلة أي المحاربة، ولهذا قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}

ثم أمر بالقتال لمن تأبى الرجوع إلى الحق بالمحاربة، وكان هذا أمرا بعد أمر حسب مقتضى السياسة الإلهية، وقوله: {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} منهم من تصور منه تولي القتال وتعاطيه في الحال، فقال: هو منسوخ بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، (ولا تعتدوا) : نهي عام في مجاوزة كل حد حده الله تعالى، كالنهي عن قتل الصبيان والنساء وقيل:"من أعطي الأمان وتحرى القتال ابتغى عرض الدنيا وطلب الرئاسة"، ونبه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أن اعتداء مرسوم الله وتجاوز حكمه في كل أمر مذموم ..

قوله- عز وجل:

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}

الآية (191) - سورة البقرة.

الثقف: الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملًا، ومنه قيل:

رجل ثقف لقف إذا كان له حذق في إدراك الشيء علمًا كان أو عملا، ومنه قيل: رجل ثقف لقف إذا كان له خدمة في إدراك الشيء ومنه قيل: ثقفت الرمح، وأصل الفتنة إدخال الذهب النار للتصفية، يقال: فتنت الذهب أي اختبرته بالنار، ثم استعير لكل اختبار بأمر محض، على ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت