فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2001

المقصد [بجميع ذلك] متابعة ما يصد عن سبيل الله- عز وجل-، ونبه بقوله: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} أن عداوته لا تخفى على ذي بصيرة، وهذا المعنى الذي أراده الشاعر وإن نقل اللفظ إلى الدنيا، حيث قال:

إذا امتْحَنَ الدُّنْيا لبيبٌ تَكَشَّفتْ ....

لهُ عنْ عدًو في ثيابِ صّدِيِق.

وقول آخر:

عمْرِب لقدْ نَصَحَ الزمَانّ وإنهٌ ...

لمنَ العجاَئبَ ناصحٌ لاَ يُشْفِقُ.

قوله- عز وجل:

{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الآية (169) - سورة البقرة.

السوء والفحشاء كل قبيح من نحو الزنا، والسرقة، والسكر، والقتل، والخيانة، والكذب والحسد والجهل [وكل ما يقال له سوء] يقال له فحشُ، لكن بنظرين مختلفين، فإنه سمي سوءًا لاغتمام العاقل به، والفحشاء بأن يستفحشه، ونبه تعالى بأن الشيطان داع إلى إتيان الشر والسوء والفحش والتقول على الله عز وجل،

إن قيل: إن كان التقول على الله عز وجل بما لا يعلم من عمل

الشيطان، فكيف يصح الحكم بغالب الظن في كثير من الأحكام، فإن عامة فروع الفقه مبنية علي غلبة الظن، قيل: أما أولًا: فليس ذلك تقولًا على الله تعالى، وإنما ذاك تقول على أحكام، وقد فرق المتكلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت