يجوز أن يكون حكمًا لما دل عليه قوله: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ) وأن
لا تعتدوا إلى تناول المحظورات، وتكون الآية نهيًا عن الطرفين في التفريط والإفراط وحملًا على القصر المذكور في قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) . ونحو ذلك من الآيات، وبيَّن أنه لا يحب المعتدين، أي
الاعتداء منافٍ لمرضاة الله،
فإن قيل: ولِمَ لمْ يقل والله يبغض المعتدين ليكون أبلغ؟
قيل: بل قوله: (لَا يُحِبُّ) أبلغ من وجه؛ لأن من المعتدين من
لا يوصف بأن الله يبغضه ويوصف بأنه لا يحبه، وهو من لم يكن اعتداءه كبيرة، وكل مبغض غير محبوب، وليس كل من لا يكون محبوبًا علته مبغضًا. قال بعضهم: معنى (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ) أي لا تخلطوا مالكم من الحلال
بمغصوب، ولا تفعلوا فيه فعلًا يصير به حرامًا، فتكونوا قد جعلتم الحلال
حرامًا.
قوله تعالى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ(88)
الرزق: يقال لما جعل غِذَا، ويقال