فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2001

ثم ليس من شرط المتكلم أن يخطر ببياله كيفيه وضع اللفظ من حقيقة ومجازٍ، وأيضًا: فما من لفظ مستعمل في شيئين: حقيقة فيهما أو مجازًا في أحدهما إلا ويجمعهما معنى عام لهما على طريقة من يراعي مناسبة الألفاظ، نحو أن يقال: اتق الأسد والحمار، ويعني"بالأسد": الحيوان الجرئ، و"بالحمار": الحيوان البليد، وذلك متناول للبهيمة والإنسان معًا، فيصح أن يرادا كما لو قال: الحيوان الجرئ والحيوان البليد.

ومما يحمل من القرآن على ذلك قوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} ، وذلك عام في الإنسان وغيره، وقد علم أن الإنسان يسبح بلسانه وفعاله، والجمادات ليست تسبح كذلك وقد قرئهما بلفظ واحد، وعلى ذلك قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} قيل: عنى بذلك الغني بالكفاية والغني بالقناعة معًا، وأمثال ذلك في القرآن أكثر من أن تحصى ههنا.

ولمثل هذه المعاني المجتزعة فيه قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ، وعلى ذلك روي في الخبر"لكل حرف"ظهر وبطن، ولكل حرف حد ومطلع تنبيهًا على كثرة معلنيه المجتمعة تحت اللفظة بعد اللفظة ...

المعجزات التي أتى بها الأنبياء - عليهم السلام - ضربان: حسي وعقلي: فالحسي: ما يدرك بالبصر، كناقة صالح، وكوفان نوح، ونار إبراهيم وعصى موسى - عليهم السلام - والعقلي: ما يدرك بالبصيرة، كالإخبار عن الغيب تعريضًا وتصريحًا، والإتيان بحقائق العلوم التي حصلت عن غير تعلم، فأما الحسي: فيشترك في إدراكه العامة والخاصة، وهو أوقع عند طبقات العامة، وأخذ بمجامع قلوبهم، وأسرع لإدراكهم، إلا أنه لا يكاد يفرق - بين ما يكون معجزة في الحقيقة، وبين ما يكون كهانة أو شعبذة أو سحرًا، أو سببًا اتفاقيًا، أو مواطأة، أو احتيالًا هندسيًا، أو تمويهًا وافتعالًا - إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت