فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2001

فقوله:"ولم يكثر القتلى بها"في موضع الحال.

قوله - عز وجل: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} : الآية (6) - سورة الفاتحة.

الهداية: دلالة بلطف، ومنه الهدية، وهوادي الوحش متقدماتها، لكونها هادية لسائرها، وخص ما كان دلالة بفعلت نحو: هديته الطريق، وما كان من الإعطاء ب"أفْعَلْتُ"نحو: أهديت الهدية"، و"أهديت إلى البيت"، ولما تصور العروس على وجهين، قيل فيه: هديت وأهديت،"

فإن قيل: كيف جعلت الهدى دلالة بلطف، وقد قال الله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} ، وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} ؟ قيل: إن ذلك على حسب استعمالهم اللفظ على التهكم كما قال:

وَخَيْلٌ قَدْ دَلَفْتُ لَهُ بِخَيْلٍ ...

تَحِيُةُ بَيْنِهِمْ ضرَبٌ وَجيِعُ

والهداية: هي الإرشاد إلى الخيرات قولًا وفعلًا، وهي من الله تعالى على منازل بغضها يترتب على بعض، لا يصح حصول الثاني إلا بعد الأول، ولا الثالث إلا بعد الثاني، فأول المنازل: إعطاؤه العبد القوي التي بها يهتدي إلى مصالحه، إما تسخيرًا، وإما طوعًا، كالمشاععر الخمسة، والقوى الفكرية، وبعض ذلك أعطاه الحيوانات، وبعضه خص به الإنسان.

وعلى ذلك دل قوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} وقوله تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} ، وهذه الهداية إما تسخير وإما تعليم، وإلى نحوه أشار بقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} وقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ، وقال في الإنسان بما أعطاه من العقل وعرفه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت