فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2001

قوله - عز وجل:

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}

الآية (171) - سورة البقرة.

النداء من قولهم: ندىُّ الصوت، أي: غضُّ الصوت، وأصله من الندى، فناداه، أي دعاه بندى صوته، ولما حكى لله عنهم ما زعموا أنهم يتبعون أباءهم دل على جهلهم بأنهم كأغنام ينُعق بهم، فلا يعرفون مغزى الصوت ولا قصد المنادي، وقد تقدم الكلام في قوله، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} ،

إن قيل: كيف يكون مثلهم مثل الناعق والذين كفروا بالمنعوق به أشبه، والذي ينعق بالمنادي، والداعي أشبه قيل: التشبيه ضربان، تشبيه مفرد بمفرد وحقه أن يحمل أحدهما على الأخر [نحو زيد كأسد، وتشبيه جملة بجملة] ولا يراعي فيه مقابلة الألفاظ المفردة، فلما شبه قصة الذين كفروا في إعراضهم عن الداعي لهم إلا الحق بقصة الناعق، [قدم ذكر الناعق ليبنى] عليه ما يكون منه، ومن المنعوق به، وعلى هذا قوله {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} وقوله: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} وقيل: عنى بالذين كفروا المتبوعين لا التابعين، ومعناه: مثل الدين كفروا في دعائهم أتباعهم كمثل الناعق بالغنم [الذي لا يسمع لها الصوت] ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت