قوله - عز وجل:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
الآية (224) - سورة البقرة.
اليمين أصله العضو، واستعير للحلف لما جرت به العادة في تصافح المتعاقدين، وعلى هذا قال الشاعرة:
قلت كفى لك رهن بالرضى ....
فوضع الكف موضع اليمين
والعرضة ما يجعل معترضًا بين شيئين، فيتصور تارة بالحائل فقيل معناه: لا تجعلوا لفظ الله مانعًا من أن تبروا وتتقوا، نحو: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} وذلك أنه كان أحدهم لا يبر، فإذا عوتب قال: حلفت، وعلى هذا قال الشاعر:
تسلف الجار شربا وهي حاتمة ....
ولا يبيت على أعناقهم قسم
ولأجل ذلك قال - عليه السلام:
"إذا حلف أحدكم على شيء، فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، وقد تصور العرضة بصورة المبتذل، نحو: (لا تجعليني عرضة للوائم) ، ومعناه: لا تجعلوا لفظ الله مبتذلا لليمين، لأن تبروا، فيكون ذلك نهيا عن كثرة الحلف المذموم بقوله: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}
فإن قيل: وما تقدير"أن تبروا"على هذا؟ قيل: يجوز أن يكون متعلقًا باليمين، وتقديره: أن لا تبروا