قوله - عز وجل:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
الآية (121) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام في التلاوة، منها تكون بالقراءة تارة، وبتتبع العنف تارة، وباستعمال مقتضاه تارة، وهو المعنى بقوله: (حق تلاوته) ، وعليه دل قول ابن عباس وابن مسعود يتبعونه حق اتباعه، وقول مجاهدة"يعملون به حق عمله"، وقول عمر:"حق تلاوته": إذا ذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا ذكر النار تعود منها"، وذلك عام في كتاب الله تعالى وفي أربابها، فقول قتاده: هم أصحالب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن زيد: إنهم اليهود والنصارى، وقول غيرهما: هم الذين أسلموا من مشركي العرب كلها داخل فيه، وعموم اللفظ يقتضيه وقوله"الذين"مبتدأ،"يتلونه"حال لهم، و"أولئك"خبره، والمعنى: هم الذين يحصل لهم الإيمان به دون الذين ينكرونه، وليس لهم إلًا الخسران البين، ونحو ذلك قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} ، وهذه الأية كالتحقيق لما تقدم من قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} ."