فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2001

الحدود كفارات لأهلها، وذلك بشرط أن يكون توبة، فالتوبة حق الله، والقصاص حق الآدمي، فإذا تاب واقتص منه فقد خرج من الذنوب ويرجى له الغفران، فقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} على التفسير الأول أي لعلكم ترتدعون عن القتل، وعلى الثاني: لعلكم لا تتحاشون من ترك القاتل والانقياد للقصاص.

قوله- عز وجل:

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}

الآية (180) - سورة البقرة.

الخير ههنا المال قليلًا كان أو كثيرًا، وقال بعض الناس: الخير لا يتناول إلا الكثير مستدلًا بأن علياَ- رضي الله عنه دخل على مولى له في موضعه، فقال: ألا أوصي وله سبع مائة أو ستمائة، فقال: لا، إنما قال- عز وجل (إن ترك خيرأ (، وليس لك مال كثيرٌ ...

إن قيل: كيف سمي المال خيرًا مطلقًا وقد قليل إن المال ليس خيرًا مطلقًا حتى يراعي حال صاحبه فربما كان شرًا له، وعلى هذا ذم الله تعالى في عام القرآن، وسماه تارة فتنة وتارة عدوًا ..

فيل: إن المال كما يكون خيرا قد يكون شرًا، لكن جعل الله تعالى ههنا خيرًا تنبيهًا على أن الوصية يستحب في المال الطيب دون الخبيث والمغصوب، فإن ذلك يجب رده إلي أربابه ومما تم بالوصية فقط، وقيل: هذه الآية منسوخة، فالإيجاب نسخ مما حمله، والوصية للوارث إيجابًا وندبًا، والناسخ لها عند الشافعية أية الميراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت