فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2001

قوله عز وجل:

{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}

الآية (167) - سورة البقرة.

الكر: هو العطف على الشيء بالذات، أو بالفعل، وعبر به عن الجبل المعقول، والكرير: تكرر الحشرجة في الصدر، والحسرة أصلها من حسرات القناع، وكأنها كشف ما غطى القصيرة من الهوى، وعلى ذلك:

تحَّلى غطاءِ الرأْسِ عني ولَمْ يَكَدْ

غطَاءُ فؤادي ينْجليِ يًستْرٍيحُ

ولما كان عند ذلك لغرض الندم والغم بما كان من الإنسان عبر به عنهما، فقيل أصابته حسرة، وقوله: كذلك أي كتبرؤ بعضهم من بعض يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، وبين الله تعالى ما يظهرونه من الندم باتباع مالا يغنى عنهم من الله شيئًا وينسيهم مالا يجري نفعًا، وقوله: أعمالهم دخل فيها [الأعمال التي فعلوها] ولم يريدوا وجه الله بها، فضلت عنهم، كقوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} ، وقوله: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ، ودخل فيها الأعمال التي فرضت عليهم، فأحلوا بها، وعلى ذلك روي أن الجنة ترفع لهم، فينظرون إليها فيقال: تلك مساكنكم لو أطعتم الله عز وجل، وترفع النار لأهل الجنة فيقال لهم: تلك مساكنكم لو عصيتم الله - عز وجل - ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت