فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2001

وقول ابن عباس - رضي الله عنهما -"إبليس أبلس من رحمة الله، إلى ذكر الحكم لا إلى معنى اللفظ، ويصح أن يجعل"إبليس"مشتقًا منه بعد الانتقال إلى العربية، وعلى ذلك كثير من الأعلام أعجميًا كان أو عربيًا يتصورون منه معنى ما، ويشتقون منه نحو قولهم:"تفرعن فلان"إذا فعل فعل فرعون في العتو وتشيطن إذا فَعَلَ فِعْلَ الشيطان، وتمرد: فعل فعل المردة، فعلى هذا تصوروا من إبليس يأسه من رحمة الله، فاشتقوا منه، فقالوا"أبلس فلان"أي:"أجرى مجرى إبليس"في يأسه من الرحمة وإبعاده من الخير، وقوله: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} أي: يائسون من الخير يأس إبليس منه، وأيضًا قد تتطابق لغة العرب والعجم في لفظة نحو:"أيوب وإسحف"، فإنهمت قد يكونان فيعولًا، وإفعالًا من أب وسحق، ويكونان أعجمين، وآدم - عليه السلام - قيل: سمي بذلك لكونه مخلوقًا من أديم الأرض على ما روي أن الله تعالى قبض قبضة من جميع الأرض - سهلها وجبلها، فخلق منها آدم - عليه السلام - فلذلك يأتي بنوه أخيافًا، قال قطرب: لا يكون من ـديم الأرض، لأنه لو كان كذلك، لانصرف نحو:"طابع، وخاتم"وطابق وليس كما قال، فإن"آدم"أفعل منه، وأصله: أأدم، فقلبت الهمزة ألفاًَ، وقيل: هو أفعل من الأدمة: أي اختلاط البياض بالسواد،"وأدمت بين الشيئين"، أي خلطت ومنه: الأدم، وطعام مأدوم أي مخلوط، وقال: وسمي بذلك، لأنه خلق من الأركان الأربعة، ومن الأمزجة المتفاوتة والقوى المتباينة، والإباء: الامتناع من الشيء مع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت