فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2001

الحي، أي الفرج، والبلاء أصله من قولهم: بلى الثوب بلى، وبلاءً، وقيل"بلوت فلان"أي أخبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، ولهذا قيل:"لبست فلانًا"، أي: خبرته، وسمي الغم بلاء من حيث أنه يبلى الجسم، وسمي التكليف بلاء من أوجه، الأول: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجة بلاء، والثاني: أن التكاليف اختبارات، وكذلك قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} ، قال {لِيَبْلُوَكُمْ} ، ونحو ذلك، والثالث: أنه لما كان اختبار الله تعالى لعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، صارت المنحة والمحنة جيمعًا بلاء، فالمحنة: مقتضية للصبر والمنحة: مقتضية للشكر، وكأن القيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر لما بيناه في كتاب: (شرف التصوف) ، فصارت المنحة أعظم البلاء، وبهذا النظر قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه وكره الله وجهه:"من وسع عليه في دنياه، ولم يعلم أنه مكر به، فهو مخذوغٌ عن عقله"والرابع: أنه رب منحة تعقب محنة، ومحنة تقضي إلى منحة، ولهذا قيل:"رب مغبوظ بنعمة هي داؤه، ومرحوم لشدة هي شفاؤه"، فإذا: من النعمة ما هو نقمة"ولكون البلاء متناولًا للأمرين، قال تعالى، {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} ، وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} ، وقالوا"في الخير والشر معًا: بلاه"فإّذا أفردا قالوا [في الخير: ابلاؤه، وفي الشر بلاه] وقال تعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} ، وأما قول الشاعر:"

جزى الله بالإحسان ما فعلابكم ...

وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت