قيل في ذلك جوابان:
أحدهما: أدن ذلك إخبارًا عما يكون يوم القيامة، فذكر لحظة الماضي تقريبًا للفعل، وإخبار بأنه في حكم ما قد كان كما قال: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ) .
وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا) ونحو ذلك.
والثاني: أن ذلك قاله حين رفعه إلى السماء وجهة سؤاله مع علمه تعالى إن لم يكن من عيسى ذلك. وتبكيت للكَفْرةِ وتكذيب لهم.
إن قيل ما وجه قوله: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) وهم لم يتخذوهما من دونه، وإنما اتخذوهما معه وأيضًا فإن هذا متعين أنهما لو اتخذوهما إلهين معه لكان يجوز لأنك إذا قلت اتخذت فلانًا دوني صفيًا فإنما أنكر إفراده باتخاذه.