فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2001

مكروهًا، وكما قال:"إذا صام أحدكم فلا يجهل، فلا يرفث، فإن جهل عليه فليقلْ: إني صائم"، وقوله {وَلَا جِدَالَ} أي: لا يجوز المماراة، وقيل معناه: لا شك أن فرضه مقرر في ذي الحجة بخلاف ما فكله النساءة، قيل: هو حث على التحاب وقيل:"هو حث على التحاب والنظافة وترك ما يؤدي إلى التباغض"، وكل ذلك يصح إرادته، وقيل قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} إشارة إلى أن من التزم هذا الفرض وتحراه يمنعه عن الرفث والفسوق، وكأنه نبه على علة ما أوجه لأجله الحج، فهو تهذيب اللسان عن الخنا، وإصلاح البدن [بالمنع] من تعاطي الفسق، كما جعل الصلاة علة لترك الفحشاء والمنكر، والصوم علة للتقوى في قوله: (لعلكم تتقون) ، والزكاة علة لتزكية النفس في قوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وقوله: {وَلَا جِدَالَ} نهي على ما تقدم، ولهذا فضل بين إعرابيهما بعض القراء، ونبه بقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} على مجاراته إياهم، كما نبه في عامة القراء على ذلك، نحو: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} ، و {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} وما يجري مجراه من الأقوال:

وقوله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} حث على تقوى الله واقتناء الأعمال الصالحة، والإعراض عن الدنيا سوى ما يتوصل به إلي الآخرة ...

، وقال أبو المطيع البلخي لحاتم الأصم:

"بلغني أنك تجوب ألبادية بلا زاد فقال: إنهم أجوبها بأربعة أشياء، أرى الدنيا بحذافيرها ملكًا لله، وأرى الخلق كلهم عبيدًا لله، وأرى الأشياء كلها بيده، وأرى قضاءه نافذًا في كل أرض"،، فقال:"نعم الزاد زادك يا حاتم نحوت فيما مفاوز ألآخرة"، وقول من قال:"أنزلت الآية في قوم يحجون بلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت