فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2001

نظرت، لم يكن يقتضي ذلك ما ذكر، لأنه لما قصد تعالى تعريفنا قدرته، ذكر لنا ما يمكننا إدراكه لنستدل به على ما لا نعرفه والإحاطة بالسماوات والأرض لا سبيل لنا إليها، وقد تقدم آنفًا حقيقة الشفاعة، وذكر مستحقيها، وأن ذلك لمن كان منه تقصير في العلم والعمل، غير أنه لم يخرج عن خطر الشريعة وعن الائتمار لرسل الله وخلفائهم من أهل العلم في الاعتماد الوصول وكون ما جاءوا به حقًا، وهم الذين أذن تعالى في الشفاعة فيهم، وعناهم بقوله:

{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ، وقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} نفى تعالى عنا الإحاطة بشيء من علمه، وكيف يمكن لنا ذلك، وقد علم أن المحيط بنا علمًا، كما قال - عز وجل: {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ومن المحال أن يكون المحيط بكل شيء يحيط به شيء، وقوله: {مِنْ عِلْمِهِ} على وجهين: أحدهما مما يعلمه، وهو ويكون العلم مضافًا إلى الفاعل، والثاني: أن يعلمه الخلق ليكون مضافًا إلى المفعول به، أي لا يحيطون أي يعلموه تنبيهًا أن معرفته على الحقيقة متعذرة، بل لا سبيل إليها، وإنما غايتها أن يعرف الموجودات، فيتحقق أن ليس إياها، ولا شيئًا منها، ولا شبيهًا بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت