ولهذا قال الشاعر
وكنت في نعمائه سابحًا ..
والحمار سوي للونه اعتبارًا بعامة جنسه، لأن الوحشيات منها، وكثيرا من الإنسيات حمر، فسمي بذلك كما سمي العجم حمرًا، والعرب سودًا، لكون أكثرهم كذلك، وحمار السرج، والحمارة لحجر عظيم تشبيها بالحمار في المهيئة، والحمرة: طائر أحمر اللون، وحمارة القيظ، أشد ما يكون حرًا تشبيهًا بالجمر المتوقد لونًا، والنشز من نشزك الثوب، ونشز الريح العرف، وقاره تعدي نشر، ومصدره الناشر كقوله تعالي {يين بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} ، وتارة لا يعدي، ومصدره النشور، كقوله- عز وجل- {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} ، ويقال: أنشره، كأنه جعل له نشرًا، كقولك: (أسقاه: حبال له سقياًَ، ونشر الخشب، تشبيهًا بذلك، لجعل أجزاء الخشب منشورة، وإذا قرئ"ننشزها"فمعناه: نرفعها من النشز، أي المرتفع من الأرض، ومنه نشوز المرأة أن تطيح ببصرها إلى بشر صارفة له عن زوجها.
كقول الفرزدق:
إدا جلست عند الإمام كأنها
بها رفقة من ساعة يستحيلها