ذلك الكتاب - كان كذبًا على هذا - وإذا قيل:"ذلك الكتاب الم"كان صدقًا؟ قيل: في ذلك الكتاب جوابان أحدهما: أن يجعل"ذلك الكتاب": مبتدأ.
و"الم": خبرًا له مقدمًا، وتقديمه على كون العناية به أصدق كما تقدم.
والثاني: أنه قد يقال: الإنسان زيد.
بمعنى غير معنى"زيد إنسان"وهو أن يراد أن كما الإنسانية موجود في زيد.
فكأنه قيل: كمال حروف التهجي موجود في هذا الكتاب والمكتوب في التعارف اسم للمكتوب، أي: المنظوم كتابة، وقد يعبر عن المنظوم عبارة قبل أن يكتب بالكتاب.
قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} الآية: (2) - سورة البقرة.
قال المفسرون: معناه لا شك فيه،
فإن قيل: كيف نفى الريب عنه، وقد علم تشكك كثير من الناس فيه؟ قيل: في ذلك أجوبة: الأول: إن ذلك نفي على معنى النهي نحو قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، بدلالة قوله: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} وقوله: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}
فإن قيل: الشك لا يقصده الإنسان، فكيف ينهى عنه؟ قيل: اللفظ لذلك، والمعنى حث على التدبر والتفكر النافيين للشك.
والثاني: أنه يقال: رابني كذا، إذا تحققت منه الريبة، وأرابني: أوهمني الريبة.
قال الشاعر:
أخوك الذي إن ربته قال إنما. . . أربت وإن عاتبته لان جانبه
فالقرآن لا ريب فيه، وإن كان فيه ارتياب من بعض الكفار، والثالث أنه يقال: هذا لا ريب فيه، والقصد إلى أنه حق، تنبيهًا أن الريب يرتفع عن عند التدبير والتأمل، والرابع: أنه لا ريب في كونه مؤلفًا من حروف التهجي وقد عجزتم عن معارضته، والخامس لا ريب فيه للمتقين، ويكون خبر (لا ريب فيه) قوله تعالى: (للمتقين) وهدى نصب على الحال أو خبر ابتداء مضمر في موضع الحال.
قوله عز وجل: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} الآية: (2) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام في الهداية.
أما اختصاص المتقين، فلأن الهداية: نصب العلم ليهتدي به الناس فله موضوع هو المبدأ: وذلك نصب العلم للكافة.
وغاية: وهو الاهتداء به، فيقال: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} لما لم يهتد به غيرهم.
ومثاله: من بنى مسجدًا مباحًا للكافة.
يصح أن يقول:"بنيت هذا المسجد للناس كافة"، اعتبارًا بالمبدأ.
ويصح أن يقول: بنيته للمصلين فيه، اعتبارًا بالغاية.
وطريقة أخرى: وهي أن