فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2001

فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم أجرًا منكم"فتبين منه - عليه السلام - أن من بعده يحتاج إلى نظر أكثر من نظر الذين شاهدوه فقد كفوا كثيرًا من أخبار الغيب."

وقوله:"بالغيب"في موضع المفعول.

كقوله: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} وقال بعضهم: معناه: يؤمنون إذا غابوا عنكم، ولم يكونوا كالمنافقين الذين {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} .

وقوى ما قاله بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} وقوله {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} ، قول الشاعر:

وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا

ويكون"بالغيب"على هذا في موضع الحال.

ومفعول:"يؤمنون": محذوف.

وقال بعض المتأخرين من المتكلمين: يحمل قوله تعالى"بالغيب"على المعنيين وخفي عليه أن ذلك لا يصح، فإن وبالغيب في القول الأول: مفعول: في القول الثاني: حال لا يصح أن يقال ضربت راكبًا، و"راكب"يكون مفعولًا: لـ"لضربت"و"حالًا"للفاعل.

والوجه: هو القول الأول، لأنه مستوعب لمعنى الثاني وزائد عليه، إذ كل من آمن - على الوجه الأول - فلا شك أنه بخلاف من يقول: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} وقيل: معنى قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} يعني بالقلب، والنور الذي آتاهم الله وهو العقل، ومعناه: آمنوا بقلوبهم، بخلاف من أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ومن حكى عنهم: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وهذا أيضًا يرجع إلى الأول عند التحقيق، وقيل:"يؤمنون"من:"آمن فلان"- أي: صار ذا أمنٍ نحو أحال وأجرب.

ومعناه: صاروا ذوي أمن بظهر الغيب بأن ما أخبروا به حق، فتطمئن قلوبهم بذكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت