فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2001

معنى واحد، بيَّن تعالى أنه لن يصطفي علام الغيوب لرسالته

من يعلم من حاله أنه يكذب، وأن يأمر الناس أن يعبدوه.

وإلى هذا أشار بقوله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .

وإنما قال: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ) فذكر باللام لأن قولك: فلان

ليس له أن يفعل كذلك. أبلغ من قولك: هو لا يفعل؛ لأن في

قولك ليس له أنه ممنوع منه، إما منعا من خارج كالقهر، وإما من

داخل من جهة العقل والتزام الشرع، وقد نبّه تعالى بذلك أن

الأنبياء ممنوعون عن ذلك من جهة العقل المسدّد، والحظر

الوارد عليهم من قبله تعالى، لا منعا من جهة عدم التمكن.

وعلى ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ)

وأما قوله: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) فإنه لما أراد تعالى المبالغة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت