فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 171

فاجتهد -يا عبد الله! - في معرفة الحلال لتفعله، والحرام لتجتنبه، واجتهد فيما يقرِّبك إلى الله، وابتعد عن الشُّبهات.

والمصنِّف عندما يقول: (فَإنْ عَدِمتُما الحَلاَلَ فَالجَئَا إلَى المتشَابِه) ؛ يعني: لو قُدِّرَ أنَّ إنسانًا في مكان منقطع انقطعت به السُّبل، ولم يجد إلاَّ بعض المتشابهات؛ فإنَّه لا بأس أن يأخذ منها ما يتزوَّد به حتَّى تزول تلك الكربة.

ولكنَّ الوقوع في الشُّبهات يوقع في الحرام، كما دلَّ على ذلك الحديث، فالذين يتساهلون في المتشابهات، قد يقعون يومًا ما في الحرام الصَّريح، ويتساهلون؛ لأنَّهم يتساهلون شيئًا فشيئًا، حتَّى يستمرئوا ذلك فلا يفرِّقون بين حلال وحرام، يعني كثرة الإمساس تورث قلَّة الإحساس.

«مَن يَهُن يَسهُلُ الهَوانُ عَليهِ .. مَا لِجُرحٍ بِميِّتٍ إِيلاَمُ»

ولذلك حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في الشُّبهات حتَّى لا تقع في الحرام، وكلُّ جسمٍ تغذَّى على الحرامِ فالنَّار أولى به. والحرام قليل بالنِّسبة للحلال، فلماذا

-يا عبد الله! - تعمد إلى الحرام، الذي هو قليل وتترك ما أحلَّ الله لك وهو الكثير؟! {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [1] وغير ذلك من المحرَّمات القليلة، في الخمر ولحم الخنزير وما إلى ذلك؛ يعني أشياء قليلة، وكلُّ ذي ناب من السِّباع، وكلُّ ذي مخلب من الطَّير،

(1) [الأنعام: 145] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت