لأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة؛ فالمال كثيرًا ما يكون سببًا في الشقاق والخلاف حتى بين الإخوة وبين الابن وأبيه؛ ولذلك أوصاهما مُلِّحًا بأن يؤثر كلاًّ منهما أخاه على نفسه في هذا الباب، وهذا شأن المؤمنين مع بعضهم البعض، فكيف الأخ مع أخيه.
[المتن]
قال -رحمه الله-:
التعاطف والتواصل
وَأظهِرَا التَّعَاضُدَ والتَّواصُلَ والتَّعاطُفَ والتَّنَاصرَ، حَتى تُعرَفا بِه؛ فإنَّ ذَلكَ مِمَّا تُرضِيَان بِه رَبَّكُما، وتُغيظَان بِه عَدُوَّكما.
[الشرح]
أوصى ابنيه بالتواصل والتكاتف والتعاون والتعاطف؛ حتى يصبحا مثلًا يُحتذى في ذلك، ولا يجد أحد عليهما ثغرةً ينفذ منها بسبب ضعف التواصل بينهما، فإن في التواصل أولًا: صلة للرحم، (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) ) [1] .
وفيهما ثانيًا: عطف ورحمة بين المؤمنين، ونحن مأمورون بالتواصل على اختلاف أجناسنا نحن المسلمين، فكيف بالأخ مع أخيه، فيه تواصل، وفيه صلة رحم، وفيه عناية بالأقربين، وقد سمعتم الحديث بالأمس؛ حديث أبي طلحة
(1) رواه البخاري ومسلم.