برُّ من لهم صلة بوالدك من أعظم ما يقرِّبُ من الله -جلَّ وعلا-، وقد سمعنا الحديث إن من أعظم البر صلة ودِّ أبيه، والحديث الآخر: (( وإكَرَامُ صَدِيقِهمَا ) ) [1] ، لما قال: هل عليَّ شيء من برِّ والدي بعد مماتهما؟ قال: (( والإحسان إلى صديقهما، وإكرام صديقهما ) )وكان عبد الله بن عمر يبر رجلًا كلما لقيه، وقال إن عمر كان يحب هذا أو كان يصل هذا، فعلينا أن نجتهد في ذلك، وأن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأخلاق العالية.
[المتن]
قال -رحمه الله-:
إكرام الإخوان
ثمَّ إخوَانُكُما، عَامِلاَهم بالإِخلاَصِ والإِكرَام وَقَضَاء الحُقُوق، والتَّجَافي عَن الذُّنُوب، والكِتمانِ للأَسرَار.
وإيَّاكُما أَن تُحدِّثا أَنفُسَكُما أَن تَنتَظِرا مُقَارضَة ممَّن أحسَنتُما إلَيه، وأَنعَمتُما علَيه؛ فإنَّ انتظَارَ المقَارَضَة يَمسَح الصَّنِيعة، ويُعيد الأَفعَالَ الرَّفيعَةَ وَضيعةً، ويُقلِب الشُّكرَ ذَمًَّا، والحَمدَ مَقتًا.
[الشرح]
يأمرهما هنا -وهو أمر لجميع المسلمين-: أن يُعنى بحقوق إخوانهما المسلمين في كل مكان، والمسلم له على أخيه حقوقًا كثيرة، انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( حقُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلمِ سِتٌّ: إذَا لَقِيتَهُ فَسلِّم
(1) رواه أبو داود وابن ماجه، وضعفه الألباني؛ (ضعيف ابن ماجه: 3664) 800، المشكاة: 4936.