عند أبي طلحة
-رضي الله عنه-؛ فلما نزلت الآية قال: يا رسول الله! إنَّه قد أُنزل عليك الليلة هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أغلى أموالي وأنفسها عندي هي هذه الحديقة بَيرُحَاء، وإني قد وهبتها في الخير فلتفعل فيها يا رسول الله! ما شئت، قد تصدقت بها لله -عزَّ وجل- فاصرفها يا رسول الله! حيث شئت؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفها في الأقربين من أقاربه؛ فجعل الله فيها بركة وخيرًا كثيرًا؛ ولذلك تصدَّق بها كاملة وهي أعظم أمواله، فعلى المسلم أن يتصدق بما يحب أن يعطى مثله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [1] ، فاجتهدوا في اختيار الشيء الطيب، تنفقون مما تحبون أن يعطى لكم؛ حتى تتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. [2]
[المتن]
قال -رحمه الله-:
عطف الكبير على الصغير
وليَلْزَمْ أَكبَرُكُما لأَخِيهِ الإشفَاقَ عَلَيهِ والمسَارَعةَ إلَى كُلِّ مَا يُحبُّه، والمعَاضَدَةَ فيمَا يُؤثِرُه، والمسَامَحةَ لكُلِّ مَا يَرغَبُه.
[الشرح]
(1) [البقرة: 267] .
(2) قال الشيخ: إخواني الأسئلة نؤجلها إلى الغد وسنترك لها فترة كافية إن شاء الله.