[المتن]
قال - رحمه الله-:
شكر النعمة
وإذَا أَنعَم عَليكُما رَبُّكما بِنِعمةٍ، فَتَلقَّياها بِالإكرامِ لَها، والشُّكرِ عَلَيها، والمُسَامَحةِ فِيها، واجَعلاَها عَونًا عَلَى طَاعتِه، وسَببًا إلَى عِبادتِه.
[الشرح]
إذا أنعم الله عليك بنعمة فكن من الشاكرين الذاكرين، واستخدمها في شكر الله فإن عدم شكرها مؤذنٌ بزوالها؛ قال الله -جلَّ وعلا-: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [1] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [2] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [3] ، فعليك أن تشكر النعم.
«إذَا كُنتَ في نِعمَةٍ فَارعَها ... فَإنَّ المَعَاصِي تُزيلُ النِّعَم»
أدم شكر النعمة يدمها الله -تبارك وتعالى- لك، وشكرها بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( عَجبًا لأمرِ المُؤمِن إنَّ أمرَهُ كُلَّه خَير، إن أَصابَتهُ سرَّاء شَكَر فكَانَ خَيرًا لَه، وإن أَصَابتهُ ضرَّاء صَبَر فَكَان خَيرًا له ) ) [4] ، وليس ذَلِك لأحدٍ إلا للمؤمن، وعنوان
(1) [إبراهيم: 7] .
(2) [هود:102] .
(3) [النحل:112] .
(4) رواه مسلم (4/ 2295، رقم 2999) .