ثمَّ الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ إنْ كَانَت بِكُمَا قُدرَةٌ عَلَيه، أَو عَونُ مَنْ يَستَطِيعُ إنْ ضَعُفتُمَا عَنهُ. فَهَذِه عُمَدُ فَرَائضِ الإسلاَم، وَأركَانُ الإيمانِ، حَافِظَا عَلَيهَا، وَسَابِقَا إلَيهَا، تَحُوزَا الخيْرَ العَظِيمَ، وَتَفوزَا بِالأجرِ الجَسِيمِ، وَلاَ تُضَيِّعا حُقُوقَ اللهِ فيهَا وَأَوامِرَه بهَا، فَتَهلَكَا مَعَ الخَاسِرِين، وَتَندَما مَعَ المفرِّطِين.
[الشرح]
حثَّ ولديه على الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، قال الله -عزَّ وجل-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [1] وقال جلَّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] ، ويقول -جلَّ وعلا-: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [3] .
وليس الجهاد قاصرًا على القتال؛ بل قد يكون الجهاد بالقلم، قد يكون بالسَّيف، قد يكون بالنَّفس، قد يكون بالمال، قد يكون بالدَّعوة إلى الله -جلَّ وعلا-، قد يكون بطلب العلم فإنَّ من يطلب العلم سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم جهادًا، قال: (( الذِي يَأتي إلَى هَذَا المسجِدِ لاَ يَأتي إِلاَّ لطَلَبِ العِلمِ، فَهوَ كَالمجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ ) ) [4] أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
(1) [العنكبوت: 96] .
(2) [الصف: 10 - 11] .
(3) [الحج: 78] .
(4) أخرجه ابن ماجه (1/ 100 - 101) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع.