ومن قول الزور: الدعوة على غير المنهج الحق، على غير منهج دعوة الأنبياء والمرسلين، فلنحذر -عباد الله- من الزُّورِ بكل ما يتضمنه من معنى من كذب ومن غيبة ونميمة أو شهادة زور أو نحو ذلك، فإن ذلك يفسد القلوب ويفسد الألسن، ويغير الحقائق ويقلب الحق إلى باطل، والباطل إلى حق. وحكم الحاكم لا يُحِلُّ حرامًا، فهب أن زيدًا من الناس شهد لعمرو على قضية كذا وكذا ففاز بها وإلا فهي لغيره، فإن ذلك لا يغير حقيقة ذلك عند الله؛ لأن الحق واحد يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه.
[المتن]
قال -رحمه الله-:
تحريم الرِّشوة
وإيَّاكُما والرِّشوَةَ، فإنَّها تُعمِي عَينَ البَصِيرِ، وتحُطُّ قَدرَ الرَّفِيعِ.
[الشرح]
الرِّشوة: ما يدفع إلى بعض المسئولين والموظفين والقضاة ونحو ذلك؛ من أجل تغيير الحق أو تقديم زيد على عمرو وسواء دفعته لنقلك من مكان إلى مكان، أو دفعته لتغيير الحقيقة، أو دفعته للانتفاع به؛ فكلُّ ذلك محرم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ، وَالرَّائِشَ ) ) [1] ؛ فالرَّاشي: دافع الرشوة، والمرتشي: آخذها، والرائش: الواسطة بينهما، كلهم
(1) أخرجه الحاكم (4/ 103) وأحمد (5/ 279) ، وقال الألباني: منكر، أما الحديث بدون هذه الزيادة فصحيح، وله طرق ذكرتها في"إرواء الغليل""كتاب القضاء"رقم الحديث (2620) ، ا. هـ السلسلة الصحيحة: (3/ 381) حديث رقم: 1235.