فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 171

فانتبهوا، والصَّحيح أنَّ فيه تفصيلًا في تعلُّم المنطق والفلسفة، فمن خشي على نفسه أنَّه يضرُّ به؛ يحرُمُ عليه تعلُّمه، ومن تضلَّع في الدِّين حتَّى أتقنه وأراد أن يستفيد بقوَّة الحجَّة والبيان ولو من باب الردِّ على الخصوم من خلال ما يؤمنون به؛ كان ذلك جائزًا، بعد أن يكون قد فهم العقيدة الصَّحيحة وابتعد عن كلِّ ما يُخالف ذلك.

[المتن]

قال -رحمه الله-:

قِرَاءَة كُتبِ المنطِق تَكُون بعدَ التمَكُّن في الدِّين

وَأحذِّرُكُمَا مِن قِرَاءتِهَا مَا لمَ تَقرَأَى مِنْ كَلاَمِ العُلَماَءِ مَا تَقوِيَانِ بِه عَلَى فَهمِ فَسَادِهِ وَضَعفِ شُبَهِهِ، وَقِلَّةِ تَحقِيقِه؛ مَخَافَةَ أنْ يَسبِقَ إلىَ قَلبِ أَحَدِكُمَا مَا لاَ يَكُونُ عِندَهُ مِنَ العِلمِ مَا يَقوَى بِهِ عَلَى رَدِّهِ؛ وَلذَلِكَ أَنكَرَ جَمَاعَةُ العُلَمَاءِ -المتقَدِّمِينَ وَالمتَأخِّرِينَ- قِرَاءَةَ كَلاَمِهِم لمَن لم يَكُن مِنْ أَهلِ المنْزِلَةِ وَالمعرِفَة بِه؛ خَوْفًا عَلَيهِم مِمَّا خَوَّفتُكُمَا مِنهُ.

وَلَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّكُمَا تَبلُغَانِ مَنْزِلَةَ الميْزِ وَالمَعرِفَةِ، وَالقُوَّة عَلَى النَّظَر وَالمقدِرَةَ، لَحَضَضتُكُمَا عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَأَمَرتُكُمَا بمطَالَعَتِهِ؛ لِتُحَقِّقَا ضُعفَه وَضُعفَ المعتَقِدِ لَه، وَرَكَاكَةَ المغتَرِّ بِه، وَأَنَّهُ مِنْ أَقبَحِ المخَارِيقِ وَالتَّموِيهَاتِ، وَوُجُوهِ الحِيَل وَالخُزَعبَلاَتِ التي يَغتَرًّ بهَا مَنْ لاَ يَعرِفُهَا، وَيستَعظِمُهَا مَنْ لاَ يُميِّزُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت