فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 171

غيرُ بنيه، وهذه سنَّة الله في خلقه، يحبّ المرء من ولده أن يفضُله، وأن يكون خيرًا منه، بينما يودُّ هو أن يسبق أقرانه وأن يسبق غيره.

[المتن]

قال -رحمه الله:

أول الوصايا: الإيمان بالله

وَأوَّلُ مَا أُوصِيكُما بِه مَا أَُوصَى بِه إبرَاهِيمُ بَنِيه وَيعَقُوبُ: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [1] . وَأَنهَاكُما عَمَّا نَهَى عَنهُ لُقمَانُ ابنَه وَهُوَ يَعِظُه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [2] ، وَأُؤَكِّد عَلَيكُما في ذَلِكَ وَصِيَّتِي، وَأُكَرِّرُها حِرصًا عَلَى تَعلُّقِكُما وَتمسُّكِكُما بهذَا الدِّين الذِي تَفَضَّل اللهُ تَعَالى عَلَينَا بِه، فَلاَ يَستَزِِلَُّكُما عَنهُ شَيء مِن أُمُور الدُّنيَا، وَابذُلاَ دُونَه أَروَاحَكُما، فَكَيفَ بِدُنيَاكُما؟ فَإنَّه لاَ يَنفعُ خيْرٌ بَعدَه الخُلودُ في النَّارِ، وَلاَ يَضرُّ ضَيْرٌ بَعدَه الخُلُودُ في الجَنَّة. {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] .

[الشرح]

هذه وصيَّة عظيمة؛ بل هي أساس كلُّ الوصايا القادمة وقُطب رَحاها، وذلك لأنَّه أمر ابنَيه بالإيمان بالله -جلَّ وعلا-، والإيمان بالله كلمة جامعة.

وتعريف الإيمان:

في اللّغة: هو الإقرار، وليس مجرد التصديق؛ لأنَّ الإقرار يشمل التَّصديق وزيادة، ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى كتاب (الإيمان) لشيخ

(1) [البقرة: 132]

(2) [لقمان:13] .

(3) [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت