والصَّغير والكبير والذَّكر والأنثى، والوضيع والشَّريف، كلُّهم يحترم من يطلب العلم؛ لأنَّهم بحاجة إليه.
طالب العلم ينفع إخوانه المسلمين بما يسديه إليهم من نصحٍ وعلمٍ ودعوةٍ وإرشاد، وما يوجِّههم به من خير في كتاب الله -جلَّ وعلا-، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، طالب العلم يملك كنوزًا لا تفنى بخلاف سائر المناصب، فالرَّئيس والمرؤوس والأمير والمأمور، والحاكم والمحكوم كلُّهم تتلاشى أمورهم بمجرَّد أن ينتقلوا من حال إلى حال، أمَّا صاحب العلم فإنَّه باقٍ في صدره يحمله معه حيث ما كان، فلو جُرِّد من جميع أموره، ومن جميع شئون دنياه؛ فإنَّه لا يمكن أن يجرَّد من علمه، فعليكم بالعلم فإنَّه طريق الهدى وطريق الهداية وطريق السعادة في الدَّارين.
[المتن]
قال - رحمه الله:
أفضل العلومِ علمُ الشَّرِيعَة
وأَفضَلُ العُلُومِ عِلمُ الشَّرِيعَة، وَأفضَلُ ذَلكَ لمن وُفِّقَ أنْ يُجَوِّدَ قِرَاءَة القُرآنِ، وَيحفَظَ حَديثَ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَيَعرفَ صَحِيحَه مِنْ سَقِيمِه، ثمَّ يَقرأُ أصُولَ الفِقهِ، فَيَتَفَقَّه في الكِتَابِ وَالسنَّةِ، ثمَّ يَقرَأُ كَلاَمَ الفقَهَاءِ، وَمَا نُقِلَ مِنَ المسَائِلِ عَنِ العُلَمَاءِ، ويَدْرَبَ في طُرُقِ النَّظَر وَتَصحِيحِ الأَدلَّة وَالحُجَجِ، فَهَذِه الغَايَة القُصوَى، وَالدَّرَجَةُ العُليَا.
[الشرح]