فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 171

[المتن]

قال -رحمه الله-:

بركة الاتفاق

واعلَمَا أنِّي قَد رَأيتُ جَمَاعةً لمَ تَكُن لَهم أَحوَالٌ ولاَ أَقدَارٌ، أَقَام أحوَالَهم، ورَفَع أقدَارَهم اتَّفَاقُهم وتَعَاضُدُهم. وقَد رَأيتُ جَماعةً كَانَت أقدَارُهُم سَاميَةً، وأحوَالُهم نَامِيةً، مَحَقَ أحوَالَهم، ووضَعَ أقدَارَهم اختِلافُهم. فاحذَرا أنْ تكُونَا منهُم.

[الشرح]

يعني: ينبههم أن يكون على اتفاقٍ دائمًا وعلى وفاق، وأن لا يظهرا خلافتهما لأحد من الناس؛ حتى لا يشمت بهما الحاسدون والمستغلون والمصطادون في الماء العكر، وقد بيَّنَ لهما مثلًا؛ أنه رأى أناسًا أصحاب وجاهة ومقامات عالية وشرفًا عظيمًا قد أزْرَى بهما ما بينهما من خلاف وإحَنْ، وهناك أناس ليست لهم تلك المقامات، وليس عندهم ذلكم الغنى والثراء وليسوا ذوي أحوالٍ عالية، أو مقاماتٍ عالية؛ لكن بسبب اتفاقهم وعدم اختلافهم وتوافقهم وتصافيهم وتوادهم وتراحمهم وتعاطفهم؛ كانوا من أصحاب الدرجات العلا والمقامات السامية، نتيجة لامتثالهم أمر الله -جلَّ وعلا- بالائتلاف والاجتماع والاتفاق وعدم إظهار الجزع والتسخط اتجاه أخيك المسلم، وخصوصًا أخاك من النسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت