فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 171

[المتن]

قال -رحمه الله-:

التحذير من شهادة الزور

وإيَّاكُما وَشَهَادَةَ الزُّورِ؛ فَإنَّها تَقطَعُ ظَهرَ صَاحِبِها، وتُفسِدُ دِينَ مُتقَلِّدِها، وتُخلدُ قُبحَ ذِكرِه، وَأوَّلُ مَنْ يَمقتُهُ ويَنِمُّ عَلَيهِ المشهُودُ لَهُ.

[الشرح]

شهادة الزور تشمل جميع الأقوال الباطلة؛ سواءٌ شهد على لشخص من أجل تغيير الحق لصالحه أم قال قولًا باطلًا أيًّا كان؛ يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [1] ، ويقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكبَرِ الكَبَائِر، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قال الإِشرَاكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَس وقَالَ: أَلاَ وَقولُ الزُّورِ ألاَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقولُ الزُّورِ ألاَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ) ) [2] ، فما زال النَّبي صلى الله عليه وسلم يردِّدها حتى قالوا: ليته سكت.

ومن شهادة الزور: أن تتكلَّم بالباطل أو تتشدَّق بالباطل، أو أن تجهد لتغيير الحقائق بأي شكل من أشكال الجهد، وأول ما يجني شاهد الزور على نفسه؛ فإنه يكون محتقرًا حتى عند من يشهد له في المستقبل؛ لأنه يعرف أنه صاحب مصلحة، فالذي شهد له قد يأتي يوم يشهد فيه عليه؛ ولذلك يحتقره وينظر إليه نظرة احتقار وازدراء، فلنحذر من شهادة الزور ومن قول الزور.

(1) [الفرقان: 72] .

(2) رواه البخاري 3/ 225 (2654) ، ومسلم 1/ 64 (87) (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت