مِنكُمْ [1] ، ويقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن أَطَاعنِي فَقد أطَاعَ الله، ومَن أطَاعَ الأمِيرَ فقَد أَطَاعنِي وَمَن عصَى الأمِيرَ فَقَد عَصَانِي ) ) [2] .
وأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بالسَّمع والطَّاعة وإن تأمَّر علينا عبدٌ، وأمر بالسَّمع والطَّاعة في العسر واليُسر، والمنشَط والمكره، وعلى أثرةٍ علينا، وأمر بالطَّاعة وإن جُلدت ظهورنا، وسلبت أموالنا (( أدُّوهُم الذِي لَهُم وَاسأَلُوا اللهَ الذِي لَكُم ) ) [3] والطَّاعة تكون في حدود طاعة الله -جلَّ وعلا-، فإن أُمِرَ بمعصية فلا طاعة إنَّما الطَّاعة في المعروف، ولكن مع كونه لا يُطاع في المنكر، فإنَّ ذلك لا يُلغي طاعته فيما سوى ذلك.
[المتن]
قال - رحمه الله:
التزَامُ الصِّدقِ واجتَنَابُ الكَذِب
وَعَلَيكُمَا بِالصِّدقِ؛ فَإنَّهُ زَيْنٌ، وَإيَّاكُما وَالكَذِبَ فَإنَّهُ شَيْنٌ، وَمَنْ شُهِرَ بِالصِّدقِ، فَهوَ نَاطِقٌ مَحمُودٌ، ومَنْ عُرِفَ بِالكَذِبِ فَهوَ سَاكِتٌ مَهجُورٌ مَذمُومٌ، وَأَقلُّ عُقُوبَاتِ الكَذَّاب أَلاَّ يُقبَلَ صِدقُهُ، وَلاَ يَتحَقَّقُ حَقُّه، وَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالى أَحَدًا بِالكَذِبِ إلاَّ ذَامًّا لَه، وَلاَ وَصفَ اللهُ تَعَالى أَحَدًا بِالصِّدق إلاَّ مَادِحًا لَه وَمُرفِّعًا بِه.
(1) [النساء: 59] .
(2) رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني في ظلال الجنة برقم: 1065.
(3) وعن أَبي هريرة -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كَانَتْ بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُم الأَنبِيَاء، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيكُونُ بَعْدِي خُلفَاءُ فَيَكثرُونَ ) )، قالوا: يَا رسول الله! فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: (( أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّل، ثُمَّ أعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، وَاسْأَلُوا الله الَّذِي لَكُمْ، فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ) )متفقٌ عليه.