فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 171

[المتن]

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الأمين محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أمِّا بعد:

فيقول الشَّيخ الفقيه الإمام الحافظ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي -رحمه الله تعالى، وغفر له ولشيخنا ولنا وللمسلمين- في وصيّته لولديه.

قال -رحمه الله-:

ولاَ يُؤثرْ أَحَدُكما عَلى أَخيهِ شَيئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنيَا، فيَبخَلُ بأخيه مِنْ أَجلِه، ويُعرِضُ عَنه بِسَببَهِ، أَو يُنافسُه فِيه. وَمَنْ وُسِّعَ عَليهِ منكُمَا في دُنيَاه، فَليشَارِكْ بهَا أَخَاه، ولاَ يَنفَردْ بهَا دُونَه، وَليَحرِصْ عَلَى تَثمِيرِ مَالِ أَخيهِ كمَا يَحرِصُ عَلى تَثمِيرِ مَالِه.

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

هذه الوصية تتعلق بالإيثار، وأوصى ابنيه بأن يؤثر كلاًّ منهما أخاه على نفسه، ومن شأن المؤمنين الإيثار، قال الله تعالى -في الثناء على الأنصار-: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] فطلب منه أن يعطف على أخيه وأن يشركه في ماله إذا كان الآخر ماله مقصرًا عن حاجته، وأن لا يستأثر عليه بهذه الحياة الدنيا وحطامها؛

(1) [الحشر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت