[المتن]
قال -رحمه الله-:
"فَإنْ أنْسَأَ اللهُ تعَالى في الأَجَل، فَسَيتَكَرَّرُ النُّصحُ وَالتَّعلِيمُ وَالإرشَادُ وَالتَّفهِيم، وَمَا تَوفِيقِي إلاَّ بِالله، عَلَيهِ تَوكَّلتُ وَعَليهِ فَليتَوكَّلِ المتَوَكِّلُون، بَيدِه قُلوبُكُما وَنَواصِيكُما."
وَإنْ حَالَ بَيني وَبَينَ ذَلكَ مَا أتوَقَّعُه وَأَظنُّه مِن اقتِرابِ الأَجلِ، وَانقِطَاعِ الأمَلِ، فَفِيمَا أرسُمُه مِنْ وَصِيَّتي وَأبيِّنُه مِنْ نَصِيحَتي مَا إنْ عَمِلتُمَا بِه، ثَبتُّمَا عَلى مِنهَاج السَّلَف الصَّالح، وَفُزتُما بِالمتجَرِ الرَّابِح، وَنِلتُمَا خَيْر الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَأستَودِعُ اللهَ دِينَكُما ودُنيَاكُمَا، وَأستَحفِظُه مَعَاشَكُما وَمَعادَكُما، وَأُفوِّضُ إلَيه جَميعَ أحوَالِكُما، وَهُو حَسبي فِيكُما ونِعمَ الوَكِيلُ"."
هنا يستدرك الشيخ -رحمه الله- الباجي- يقول: أنا أمام حالتين:
-إنْ مدَّ الله في أجلي، وطال عمري بحسب تقدير الله -جلَّ وعلا-، فإنّي سأتعاهدُكما بنصائح أخرى، ووصايا ثمينة أخرى، ولن أقتصر على هذه الوصيّة، شعورًا بالمسؤولية اتجاهكما.
-وإن قدَّر الله عليَّ أجلي فإنَّ في هذه الوصية من الأمور العظام، والمسائل الجِسام، ما إن عملتم به فزتم بالدنيا والآخرة؛ لأنَّها تتضمّن أمورًا من حققها سَعُدَ في دنياه وآخرته؛ لأنَّها تتضمّن الأعمال التي تؤهِّلُ للآخرة {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1]
فلذلك وعد أن يتعهدهما بالنُّصح ما دام حيًّا، فإذا قدّر الله عليه أجله؛ لأنَّ الآجال بيد الله وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ
(1) [النحل:97] .