[المتن]
قال -رحمه الله-:
صلة الرحم
ثمَّ عَليكُما بموَاصَلةِ بَني أعمَامِكُما وأهلِ بَيتِكُما، والإِكرَامِ لَهم، والموَاصَلةِ لِكبيرِهم وصَغيرِهم، والمشَاركَةِ لَهم بالمالِ والْحَالِ، والمثَابَرةِ عَلَى مهَادَاتِهم، والمتَابَعةِ لزيَارتِهم، والتَّعَاهدِ لأُمُورهِم، والبِرِّ لِكَبيرِهم، والإشفَاقِ عَلَى صَغيرِهم، والحِرصِ عَلى نَماءِ مَالِ غَنيِّهم، والحِفظِ لغَيْبِهم، والقِيامِ بحوَائجِهم، دُون اقتِضاءٍ لمجَازاةٍ، ولاَ انتِظارِ مُقارضَةٍ؛ فإنَّ ذلكَ مما تَسُودان به في عَشِيرتِكُما، وتَعْظُمَان به عندَ أَهلِ بَيتِكُما.
وَصِلا رحِمَكما وإنْ ضَعُفَ سَببُها، وَقرِّبا مَا بعُدَ منهَا، واجتهِدَا في القِيَام بحقِّها. وإيَّاكُما والتَّضيِيعَ لهَا؛ فَقد رُوِيَ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: (( مَنْ أحبَّ النَّسَأ في الأجلِ، والسَّعَةَ في الرزقِ، فليَصِلْ رَحِمَهُ ) ) [1] ، وهذا مِمَّا يَشْرُفُ به ملتزمُه، ويعظُمُ عندَ الناس مُعظِّمه. ومَا عَلمتُ أهلَ بيتٍ تقَاطَعوا وتدَابَروا؛ إلا هلَكُوا وانقَرَضُوا، ولا عَلمتُ أهلَ بيتٍ تواصَلوا وتعَاطَفوا؛ إلا نَمَوْا وكَثُروا، وبُورِكَ لهم فيمَا حَاولُوا.
[الشيخ]
يؤكد على ابنيه مسألة صلة الرحم، التي يصل الله من وصلها، ويقطع من قطعها كما وعد -سبحانه وتعالى-، وعد الرحم عندما قالت له: (( هَذا مَقامُ العَائذِ بكَ مِنَ القَطيعَة، قَال: أمَا تَرضَينَ أَن أَصِلَ مَن وَصَلكِ وَأَن أقطَعَ مَن
(1) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن سَرَّهُ أن يَبسُطَ اللهُ عليه في رِزْقِهِ، ويَنْسَأ في أثرِه، فَلْيَصِلْ رحمه ) ). أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود.