[المتن]
قال -رحمه الله:
صَلاَحُ أهلِ بيتِ المؤلِّفِ
وَاعلَمَا أنَّنَا أَهلُ بَيتٍ لم يَخْلُ بِفَضلِ اللهِ مَا انتهَى إلَينَا مِنهُ مِنْ صَلاَحٍ وَتَديُّنٍ وَعَفافٍ وَتَصَاوُنٍ، فَكَانَ بنُو أيُّوبَ بنِ وَارثٍ، عَفَا الله عَنَّا وعَنهُم أَجمعِين: جَدُّنا سَعد، ثمَّ كَانَ بَنُو سَعدٍ: سُليمانَ وَخَلَف وَعَبدَ الرَّحمَن وأَحمَد.
وَكَانَ أَوفرُ الصَّلاَحِ والتَّديُّنِ والتَّورُّعِ وَالتعبُّدِ في جدِّكم خَلَف؛ كَانَ مَع جَاهِه وحَالِه واتِّسَاع ِدُنيَاه، مُنقَبضًا عَنهَا، مُتقلِّلًا مِنهَا، ثمَّ أقبَلَ عَلَى العِباَدَةِ والاعتِكَاف إلَى أَن تُوُفِّي -رَحمَه الله-.
إخْوَةِ المؤلِّف
ثمَّ كَانَ بَنُو خَلَفٍ: عَمَّاكُما عَليٌّ وعُمرُ، وأبُوكُما سُلَيمانُ، وَعَمَّاكُما محمَّد وَإبرَاهِيم، فَلَم يَكُن في أَعمَامِكُما إلاَّ مَشهُورٌ بِالحَجِّ والجِهَاد وَالصَّلاَح وَالعَفَاف، حَتى تُوُفِّي مِنهُم عَلَى ذَلِكَ، عَفَا اللهُ عَنَّا وَعَنهُم.
وَكَأنَّني لاَحِقٌ بهِم وَوَارِدٌ عَلَيهِم، وَيَصِير الأَمرُ إلَيكُمَا، فَلاَ تَأخُذَا غَيْرَ سَبِيلِهم، وَلاَ تَرضَيا غَيْرَ أحوَالِهم، فَإنِ استطَعتُما الزِّيَادةَ، فَلأنفُسِكُما تُمَهِّدَان، وَلها تَبنِيَان، وَإلاَّ فَلا تَقصُرا عَن حَالهِم.
[الشرح]
يبيِّن المصنَّف -رحمه الله تعالى- من ينبغي أن يُقتدى بهم، ويُذكِّرهم بأنََّ أسرتهم أسرة علم، وفضل وخير، ابتداء من آبائهم بني أيوب، إلى جدهم"خلف"، إلى أعمامهما، وعدَّ نفسه منهما ولعلَّه كذلك إن شاء الله تعالى، عدّ نفسه منهم، وهذا من باب إحسان الظنَّ بالله -عزَّ وجل-، والثَّقة به والرَّجاء فيه، وليس من باب تزكية النفس، وإنما من باب الرجاء في أن يموت على ما مات عليه أبوه وإخوته من خير وصلاح، لأنَّه لا يعلم عنهم إلاَّ خيرًا. ويطلب من ولديه أن يتمثلا بهذه القدوة الصَّالحة.