فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 171

[المتن]

قال - رحمه الله:

رفعَة أهلِ العِلم

وانظُرَا أَيَّ حَالَةٍ مِنْ أَحوَالِ طَبَقَاتِ النَّاسِ تختَارَان، وَمنْزِلَةَ أَيِّ صِنفٍ مِنهُم تُؤثِرَان؛ هَل تَريَانِ أحَدًا أَرفَعَ حَالًا مِنَ العلَمَاءِ، وَأفضَلَ منْزلةً مِنَ الفُقَهَاء؟ يحتَاجُ إلَيهِم الرَّئيسُ وَالمرؤُوس، ويَقتَدِي بهِم الوَضِيعُ وَالنَّفِيسُ، يُرجَعُ إلى أَقوَالِهِم في أُمُور الدُّنيَا وأَحكَامِهَا، وَصِحَّةِ عقُودِهَا وبِِياعَاتِها، وَغيْرِ ذَلكَ مِنْ تَصرُّفَاتِها، وَإلَيهِم يُلجَأ في أُمُورِ الدِّين وَمَا يَلزَم مِنْ صَلاَةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ وحَلاَلٍ وَحَرَام. ثمَّ مَع ذَلكَ السَّلاَمةُ منَ التَّبِعَات، وَالحَظوَةُ عِند جميعِ الطَّبَقَاتِ.

وَالعِلمُ وِلاَيةٌ لاَ يُعزَلُ عَنهَا صَاحِبُهَا، وَلاَ يَعرَى مِن جَمَالهَا لاَبسُهَا، وَكُلُّ ذِي وِلاَيةٍ وَإنْ جلَّتْ، وَحُرمَةٍ وَإنْ عَظُمَتْ، إذَا خَرَج عَن وِلاَيتِه، أَو زَالَ عَن بَلدَتِه؛ أَصبَحَ مِنْ جَاهِهِ عَارِيًا، وَمِنْ حَالِه عَاطِلًا؛ غيْرَ صَاحبِ العِلمِ؛ فَإنَّ جَاهَه يَصحَبُه حَيثُ سَارَ، وَيتَقدَّمُه إلى جَميعِ الآفَاقِ وَالأقطَارِ، وَيبقَى بَعدَه في سَائرِ الأَعصَارِ.

[الشرح]

العلم رفعة لأهله كما تقدَّم {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] ، والعلم راحة لصاحبه في أمر دينه ودنياه، والعلم يوصل صاحبه إلى درجات العلا، والمناصب العظيمة ولو لم يطلب ذلك؛ ولذلك يُروى عن سفيان أنَّه قال:"طَلَبنَا العِلمَ لِغَيرِ الله فَأَبَى إلاَّ أَن يَكونَ لله"، وطالب العلم يعرف الحلال من الحرام، والخبيث من الطيِّب، والحق من الباطل كما تقدم، وطالب العلم له منزلة رفيعة عظيمة عند الرَّئيس والمرؤوس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت